تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كتاب آداب العزلة وهو الكتاب السادس من ربع العادات من كتب إحياء علوم الدين بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي عظم النعمة على خيرة خلقه وصفوته بأن صرف هممهم إلى مؤانسته ، وأجزل حظهم من التلذذ بمشاهدة آلائه وعظمته ، وروح أسرارهم بمناجاته وملاطفته ،
شرح

كتاب العزلة

وهو السادس من الربع الثاني من كتاب الإحياء للإمام ذي الفيض المتوالي والسر المتلالي حجة الإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي سقى اللّه بعهاد الرحمة ثراه ، وجعل جنة الفردوس مسكنه ومأواه ، سلكت فيه طريقا سهلا فتحت به عيون رموزه ، ورفعت به رصد كنوزه متتبعا مطاوي إشاراته مقتفيا على عباراته ، على وجه ينتفع به المريد عند مطالعته ، ويستفيد منه المسترشد وقت مراجعته ومن اللّه الكريم استمد العون والعناية إنه ولي كل خير وبيده أزمة التوفيق والهداية لا إله غيره ولا خير إلا خيره . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) استعان باللّه الجليل الذي ألف بين قلوب عباده وروحها بلذيذ أنسه ووداده الرحمن الذي عمت رحمته بجمع الشمل بعد التفرق والشتات الرحيم الذي خصهم بسير الملاطفة في الخلوات . ( الحمد للّه الذي عظم ) وفي نسخة أعظم والإعظام والتعظيم من واد واحد ( النعمة ) هي ما قصد به الإحسان والنفع وبناؤها بناء الحالة التي يكون عليها الإنسان كالجلسة وفي نسخة المنة وفي الأولى إشارة إلى قوله تعالى :فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً[ آل عمران : 103 ] ( على خير خلقه ) وفي نسخة على خيرة خلقه ( وصفوته ) بكسر الصاد وفتحها أي خلاصته من عباده ( بأن صرف هممهم ) أي عطفها والهمة قوة راسخة في النفس طالبة لمعالي الأمور ( إلى مؤانسته ) مفاعلة من الإنس قد أنس به واستأنس إذا سكن قلبه إليه ولم ينفر ، وأشار بهذه الجملة إلى قوله تعالىلَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ[ الأنفال : 63 ] وقد امتن على حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم بهذا التأليف وجمع شمل الاشكال على معاونة معنوية مع رفع أعباء التكليف ، ( وأجزل ) أي أكثر ( حظهم ) أي نصيبهم ( من التلذذ
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 313 | مرتضى الزبيدي