بسم اللّه الرحمن الرحيم
وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما اللّه ناصر كل صابر
الحمد للّه الذي عمر قلوب أحبائه المخلصين بما غمرها من أنوار المؤانسة ، وحبب إليها التخلي عن كل ما سواه فلم يكدر صفو مشاربهم عارض الخلطة والمجالسة ، وفرغها لقبول تنزلات أسرار أنسه ، من تجليات فيوضات قدسه ، فلم يكن للغير إليها سبيل إلى المؤانسة عرفهم فهاموا ونبههم فقاموا وأراهم حقارة الدنيا فصاموا وأشهدهم فلم يعيروا طرفهم إلى المخالسة ، طووا كشحهم على الإخلاص وعزلوا نفوسهم عن دواعي التقاص . ورقوا إلى رتب القرب والاختصاص . وفي ذلك تمت لهم المنافسة ، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أفضل نوع بني آدم سيدنا ومولانا محمد الذي كمله بمكارم أخلاقه ، وجمله بحلى أوصافه وألطف له وآنسه ، وعلى أهل بيته الكرام ، وصحبه الأعلام ، وكل تابع له على طريقته ، ممن صاهره أو صاحبه أو خالله أو جالسه .
( أما بعد ) فهذا شرح
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 312
مساهمون: مرتضى الزبيدي
ص٣١٢