إليه بعين الكبر والازدراء وأن يعفو عن زلته ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنايته في معاصيه وجنايته على حق اللّه تعالى وتقصيره في طاعته ، مع أن قدرة اللّه عليه فوق قدرته . وروى فضالة بن عبيد أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة لا يسأل عنهم رجل فارق الجماعة ورجل عصى إمامه فمات عاصيا فلا يسأل عنهما ، وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا يسأل عنها » . و « ثلاثة لا يسأل عنهم رجل ينازع اللّه رداءه ورداؤه الكبرياء وازاره العز ، ورجل في شك من اللّه ، وقنوط من رحمة اللّه .
شرح
إليه بعين الكبر ) والنعمة ( والازدراء ) أي الاحتقار ، ( وأن يعفو عن زلته ) أي سقطته ( ويتفكر عند غضبه عليه بهفوته أو بجنايته في معاصيه وجنايته على حق اللّه وتقصيره في طاعته ) أي فليحمل ذلك عليه ويشبهه به ، ( مع أن قدرة اللّه عز وجل عليه ) أي على نفس مولى العبد ( فوق قدرته ) عليه كما فهم ذلك من حديث أبي مسعود البدري السابق قريبا .
( وروى فضالة بن عبيد ) بن نافذ بن قيس بن صهيبة بن الأصرم بن جحجبي ، أبو محمد الأنصاري الأوسي الصحابي ، وأمه غفوق بنت محمد بن عقبة بن أحيحة بن الحلاج بن الحريش ابن جحجبي ، وكان عبيد بن نافذ يعني أباه شاعرا شهد فضالة أحدا وبايع تحت الشجرة وخرج إلى الشام وتولى القضاء بها لمعاوية فلم يزل بها حتى مات وله بها دار وولد . قال الواقدي : قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة ، وهو ابن ست سنين ومات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو ابن سبع عشرة سنة مات فضالة سنة ثلاثا وخمسين ( أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة لا يسأل عنهم ) أي فإنهم من الهالكين وفي رواية لا تسأل عنهم ( رجل فارق ) بقلبه واعتقاده ولسانه أو ببدنه ولسانه وخص الذكر بالذكر لشرفه وأصالته وغلبة دوران الأحكام عليه ، فالأنثى مثله من حيث الحكم ( الجماعة ) المعهودين وهم جماعة المسلمين ، ( ورجل عصى إمامه ) أي بنحو بدعة أو امتناع عن إقامة الحق عليه أو بنحو بغي أو حرابة أو صيال ، ( ومات عاصيا ) فميتته ميتة جاهلية ( فلا يسأل عنهما ) لحل دمائهما ( وامرأة غاب عنها زوجها ) قريبا أو بعيدا ( وقد كفاها مؤنة الدنيا ) من نفقة وكسوة ( فتزوجت ) بعده وبخط بعض المتقنين فتبرجت أي تزينت ( فلا يسأل عنها » ) فإنه ذكره ثانيا هنا وفيما تقدم تأكيد للعلم ومزيد بيان الحكم رواه البخاري في الأدب المنفرد ، وأبو يعلى والطبراني في الكبير والحاكم والبيهقي وصححه الحاكم وقال : على شرطهما ولا أعلم له علة ، وأقره الذهبي في تلخيصه وقال : رجاله ثقات ، لكن لفظهم جميعا « ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا وأمة أو عبد ابق من سيده فمات وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتزوجت بعده فلا تسأل عنهم » .
( و ) يروى عن فضالة بن عبيد رضي اللّه عنه أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( « ثلاثة لا يسأل عنهم رجل ينازع اللّه في ردائه ورداؤه الكبرياء وإزاره العظمة ) فمن تكبر من المخلوقين أو تعزز فقد نازع الخالق رداءه وإزاره الخاصين به فله في الدنيا الذل والصغار وفي الآخرة عذاب