تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ودخل على سلمان رجل وهو يعجن فقال : يا أبا عبد اللّه ما هذا ؟ فقال : بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كانت عنده جارية فصانها وأحسن إليها ثم اعتقها وتزوّجها فذلك له أجران » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ولا يكلفه فوق طاقته ولا ينظر
شرح
( ودخل على ) أبي عبد اللّه ( سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( رجل ) فرآه ( وهو يعجن ) دقيقا له ( فقال : يا أبا عبد اللّه ، ما هذا ؟ قال : بعثنا الخادم في شغل وكرهنا أن نجمع عليه عملين ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا عبد اللّه ابن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي قالا : حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن فقال : ما هذا قال بعثنا الخادم في عمل ، أو قال في صنعة فكرهنا أن نجمع عليه عملين أو قال صنعتين ، ثم قال فلان يقرئك السلام . قال : متى قدمت ؟ قال : منذ كذا وكذا . قال : فقال أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من كانت عنده جارية فعلمها ) وفي نسخة فعالها ( وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فذلك له أجران » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه . قلت : لفظهما في الصحيح « ثلاثة يؤتون أجورهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فآمن به واتبعه وصدقه فله أجران ، وعبد مملوك أدى حق اللّه وحق سيده فله أجران ، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران » وهكذا رواه أيضا أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ) رواه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس مقتصرا عليه ، ورواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي من حديث ابن عمر بزيادة « فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم راع في مال سيده وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل راع في مال أبيه وهو مسؤول عن رعيته كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ورواه بتمامه الخطيب من حديث عائشة والعقيلي والطبراني في الكبير من حديث أبي موسى . ( فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته ) أي ليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس ، ( ولا يكلفه ) في مزاولة العمل ( فوق طاقته ) وإذا كلفه فليعنه بنفسه ، ( ولا ينظر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 309 | مرتضى الزبيدي