بكى وقال : كان لي أجران فذهب أحدهما . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار . فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده وعفيف متعفف ذو عيال ، وأول ثلاثة يدخلون النار أمير مسلط وذو ثروة لا يعطي حق اللّه وفقير فخور » . وعن أبي مسعود الأنصاري قال : بينا أنا أضرب غلاما لي إذ سمعت صوتا من خلفي « اعلم يا أبا مسعود » مرتين فالتفت فإذا
شرح
فوهبه للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فلما بشره بإسلام العباس أعتقه ، شهد أحدا وما بعده ولم يشهد بدرا وكان إسلامه قبل بدر . قال الواقدي مات بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير روى له الجماعة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « عرض علي أول ثلاثة ) قال الطيبي : إضافة أفعل إلى النكرة للاستغراق ، وإن أول كل ثلاثة ثلاثة من الداخلين في الجنة هؤلاء الثلاثة ، وأما تقدم أحد الثلاثة على الآخرين فليس في اللفظ إلا التنسيق عند علماء البيان ، وفي رواية بدل ثلاثة ثلة بضم المثلثة وتشديد اللام أي جماعة ( يدخلون الجنة ، وأول ثلاثة يدخلون النار فأمّا أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة اللّه ) وفي رواية عبادة ربه ( ونصح لسيده ) أي أراد له الخير وقام بخدمته حق القيام ( وعفيف ) عن تعاطي ما لا يحل له ( متعفف ) عن سؤال الناس ( ذو عيال ، وأول ثلاثة يدخلون النار أمير ) وفي رواية وأما أول فأمير ( مسلط ) على رعيته بالجور والفسق ، ( وذو ثروة ) أي وفرة من مال ( لا يعطي حق اللّه ) في ماله ، ( وفقير فخور ) أي متكبر ، قال الطيبي : أطلق الشهادة وقيد العفة والعبادة ليشعر بأن مطلق الشهادة أفضل منهما ، فكيف إذا قرن بإخلاص . ونصح والوجه استغناء الشهادة عن التقييد إذ شرطها الإخلاص والنصح والخصلتان مفتقرتان إليه فقيدهما وأطلقها اه .
قال العراقي : رواه الترمذي وقال حسن وابن حبان من حديث أبي هريرة اه .
قلت : الذي رواه الترمذي وحسنه لفظه « عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة شهيد وعفيف متعفف وعبد أحسن عبادة اللّه ونصح لمواليه » وأما سياق المصنف فرواه أحمد وابن أبي شيبة والحاكم والبيهقي من طريق عامر العقيلي عن أبيه عن أبي هريرة ، وعامر هذا ضعيف وفي لفظ لهؤلاء وعبد مملوك لم يشغله رق الدنيا عن طاعة ربه .
( وعن أبي مسعود ) عقبة بن عامر ( الأنصاري ) ويقال له البدري أيضا لنزوله بدرا لا لشهوده إياها وهو عقبي سنا رضي اللّه عنه ( قال : بينما أنا أضرب غلاما لي فسمعت صوتا من خلفي اعلم ) بصيغة الأمر من علم ( أبا مسعود ) هكذا رواية مسلم وأبي داود وفي رواية :
يا أبا مسعود ( مرتين ) أي قالها مرتين ، ( فالتفت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فألقيت السوط فقال : « واللّه للّه ) وفي رواية واللّه إن اللّه ، ورواية مسلم فقال : إن اللّه ( أقدر عليك منك على هذا ) الغلام ، فقلت : هو حر لوجه اللّه تعالى ، فقال : أما لو لم تفعل للفحتك النار »