تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
« العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللّه فله أجره مرتين » . ولما أعتق أبو رافع
شرح
الوجه ، وأخرجاه أيضا من طريق عبيد اللّه بن عمر ، ومسلم وحده من طريق أسامة بن زيد ثلاثتهم عن نافع عنه ، وروى مسلم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ « إذا أدى العبد حق اللّه وحق مواليه كان له أجران » فقال : فحدثتها كعبا فقال كعب : ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد . وروى الشيخان من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا « للعبد المملوك الصالح أجران » قال أبو هريرة : والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل اللّه والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم المصلح ، وعند البخاري من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا نعما لأحدهم يحسن عبادة اللّه وينصح لسيده » . إن قلت : قوله فله أجره مرتين يفهم أنه يؤجر على العمل الواحد مرتين مع أنه لا يؤجر على كل عمل إلا مرة واحدة لأنه يأتي بعملين مختلفين عبادة اللّه ونصح سيده فيؤجر على كل من العملين مرة ، وكذا كل آت بطاعتين يؤجر على كل واحدة أجرها ، ولا خصوصية للعبد بذلك ؟ قلت : يحتمل وجهين . أحدهما : لما كان جنس العمل مختلفا لأن أحدهما طاعة اللّه والآخر طاعة مخلوق خصه بحصول أجره مرتين لأنه يحصل له الثواب على عمل لا يأتي في حق غيره بخلاف من لا يتأتى في حقه إلا طاعة اللّه خاصة فإنه يحصل أجره مرة واحدة أي على كل عمل أجر وأعماله من جنس واحد ، لكن يظهر مشاركة المطيع لأميره ، والمرأة لزوجها والولد لوالده له في ذلك . ثانيهما : يمكن أن يكون في العمل الواحد طاعة اللّه وطاعة سيده فيتحصل له على العمل الواحد الأجر مرتين لامتثاله بذلك أمر اللّه وأمر سيده المأمور بطاعته . وقال ابن عبد البر : معنى الحديث عندي واللّه أعلم أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة سيده في المعروف وطاعة ربه فقام بهما جميعا كان له ضعفا أجر الحر المطيع لربه مثل طاعته ، لأنه قد أطاع اللّه فيما أمره به من طاعة سيده ونصحه وأطاعه أيضا فيما افترض عليه ، ومن هذا المعنى عندي أنه من اجتمع عليه فرضان فأداهما كان أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد ، فأداه ، فمن وجبت عليه زكاة وصلاة فقام بهما فله أجران ، ومن لم تجب عليه زكاة وأدى صلاته فله أجر واحد ، وعلى هذا يعصي من اجتمعت عليه فروض فلم يؤد شيئا منها وعصيانه أكثر من عصيان من لم تجب عليه إلا بعض تلك الفروض ، واللّه أعلم . ( ولما أعتق أبو رافع بكى وقال : كان لي أجران فذهب أحدهما ) هو أبو رافع القبلي مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقال : اسمه إبراهيم ويقال : أسلم ويقال : ثابت ويقال : هرمز ، ويقال : يزيد وهذه غريبة . وحكاها ابن الجوزي في كتابه جامع المسانيد . كان عبدا للعباس بن عبد المطلب ،