جاريته بالعشاء فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة فعثرت وأراقتها على رأس سيدها ميمون ، فقال : يا جارية أحرقتيني . قالت : يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما قال اللّه تعالى . قال : وما قال اللّه تعالى ؟ قالت : قال :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
[ آل عمران :
134 ] قال : قد كظمت غيظي . قالت :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
[ آل عمران : 134 ] قال : قد عفوت عنك قالت : زد فإن اللّه تعالى يقول :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
قال :
أنت حرة لوجه اللّه . وقال ابن المنكدر : إن رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ضرب عبدا له فجعل العبد يقول : أسألك باللّه أسألك بوجه اللّه فلم يعفه ، فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صياح العبد فانطلق إليه فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمسك يده فقال رسول اللّه : « سألك بوجه اللّه فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك » . قال : فإنه حر لوجه اللّه يا رسول اللّه . فقال : « لو لم تفعل لسفعت وجهك النار » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
( وكان عند ميمون بن مهران ) أبي أيوب الجزري كاتب عمر بن عبد العزيز تقدم ذكره مرارا ( ضيف فاستعجل جاريته بالعشاء ) تقدمه للضيف ( فجاءت مسرعة ومعها قصعة مملوءة ) من الثريد ، ( فعثرت ) في ذيلها ( وأراقتها على رأس سيدها ميمون فقال : يا جارية أحرقتيني ! قالت : يا معلم الخير ومؤدب الناس ارجع إلى ما قال اللّه تعالى . قال ) لها : ( وما قال اللّه تعالى ؟ قالت : قال :وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَقال : قد كظمت غيظي ) أي كففته ( قالت :وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِقال قد عفوت عنك . قالت : زد فإن اللّه عز وجل يقول :وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَقال : أنت حرة لوجه اللّه . وقال ) محمد ( ابن المنكدر ) بن عبد اللّه بن الهدير التيمي أبو عبد اللّه ، ويقال أبو بكر القرشي المدني تابعي ثقة روى له الجماعة مات سنة ثلاثين ومائة : ( أن رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ضرب عبدا له فجعل العبد يقول أسألك باللّه أسألك باللّه ) مرتين ( أسألك بوجه اللّه ) قال : ( فسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صياح العبد فانطلق إليه ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمسك يده ) عن ضربه ، ( فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « سألك بوجه اللّه تعالى فلم تعفه فلما رأيتني أمسكت يدك » قال فإنه حر لوجه اللّه تعالى يا رسول اللّه ، فقال : « لو لم تفعل لسفعت وجهك النار » ) قال العراقي : رواه ابن المبارك في الزهد هكذا مرسلا وفي رواية مرسلا وفي رواية لمسلم في حديث أبي مسعود الآتي ذكره فجعل يقول أعوذ باللّه قال فجعل يضربه ، فقال أعوذ برسول اللّه فتركه . وفي رواية له فقلت : هو حر لوجه اللّه ، فقال : « أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار » اه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم ) : « أن ( العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللّه تعالى فله أجره مرتين » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث ابن عمر اه .
قلت : أخرجاه من طريق مالك عن الزهري ، عن نافع عنه ، وأخرجه أبو داود أيضا من هذا