له : يا عبد اللّه احمله خلفك فإنما هو أخوك روحه مثل روحك فحمله ثم قال : لا يزال العبد يزداد من اللّه بعدا ما مشى خلفه . وقالت جارية لأبي الدرداء : إني سمعتك منذ سنة فما عمل فيك شيئا . فقال : لم فعلت ذلك ؟ فقالت : أردت الراحة منك . فقال :
اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه . وقال الزهري : متى قلت للمملوك أخزاك اللّه فهو حر .
وقيل للأحنف بن قيس : ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم ، قيل : فما بلغ من حلمه ؟ قال : بينما هو جالس في داره إذ أتته خادمة له بسفود عليه شواء فسقط السفود من يدها على ابن له فعقره فمات ، فدهشت الجارية فقال : ليس يسكن روع هذه الجارية إلا العتق ، فقال لها : أنت حرة لا بأس عليك . وكان عون بن عبد اللّه إذا عصاه غلامه قال :
ما أشبهك بمولاك ؟ مولاك يعصي مولاه وأنت تعصي مولاك ، فاغضبه يوما فقال : إنما تريد أن أضربك اذهب فأنت حر . وكان عند ميمون بن مهران ضيف فاستعجل على
شرح
مثل روحك فحمله ) خلفه ، ( ثم قال ) أبو هريرة : ( لا يزال العبد يزداد من اللّه عز وجل بعدا ما مشى خلفه ) وقد روي نحوه في المرفوع . وقال أبو نعيم في الحلية بسنده إلى سليمان بن عنز قال : لقينا كريب بن ابراهة راكبا ووراءه غلام له فقال : سمعت أبا الدرداء يقول : لا يزال العبد يزيد من اللّه بعدا كلما مشى خلفه . ( وقالت جارية لأبي الدرداء ) رضي اللّه عنه ( إني سممتك منذ سنة ) إما في طعام أو شراب ( وما عمل فيك شيئا ) أي لم يؤثر فيك ، ( فقال : لم فعلت ذلك ؟ قالت : أردت الراحة منك . فقال ) لها : ( اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه تعالى . وقال ) أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب ( الزهري ) رحمه اللّه تعالى : ( متى قلت للمملوك أخزاك اللّه فهو حر ) أي مكافأته أن يعتقه في سبيل اللّه تعالى . ( وقيل للأحنف بن قيس ) التميمي رضي اللّه عنه وكان أحلم الناس حتى ضرب المثل بحلمه : ( ممن تعلمت الحلم ؟ قال : من قيس بن عاصم ) بن سنان بن خالد المنقري صحابي مشهور بالحلم نزل البصرة رضي اللّه عنه ، روى له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي . ( قيل له : فما بلغ من حلمه ؟ قال : بينما هو جالس في داره إذ أتته خادم له ) أي جارية ( بسفود ) كتنور جمعه سفافيد ( عليه شواء ) أي لحم مشوي ( فسقط السفود من يدها على ابن له ) صغير ( فعقره ) أي قتله ( فمات فدهشت الجارية ) أي أصابها الدهش أي الحيرة ( فقال ) قيس في نفسه : ( ليس يسكن فزع هذه الجارية إلا العتق ) فقال لها : ( أنت حرة ) لوجه اللّه ( لا بأس عليك . وكان عون بن عبد اللّه ) بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد اللّه الكوفي الزاهد . قال أحمد وابن معين والعجلي والنسائي ثقة وكان ملازما لعمر بن عبد العزيز وهو خليفة ، روى له الجماعة إلا البخاري ( إذا عصاه غلامه قال ) له ( ما أشبهك بمولاك مولاك يعصي مولاه ) يعني به نفسه يعصي اللّه تعالى ( وأنت تعصي مولاك ) ولا يزيد على هذا ، ( فأغضبه يوما ) بمخالفته أمرا من أوامره ( فقال : إنما تريد أن أضربك إذهب فأنت حر ) ولم يضربه ، فهذا وأمثاله من الرفق بالمماليك .