تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
يدخل الجنة خب ولا متكبر ولا خائن ولا سيىء الملكة » . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ، كم نعفو عن الخادم ؟ فصمت عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال اعف عنه كل يوم سبعين مرة ، وكان عمر رضي اللّه عنه يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه . ويروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه رأى رجلا على دابته وغلامه يسعى خلفه فقال
شرح
كلفتموهم فأعينوهم ولا تعذبوا عباد اللّه خلقا أمثالكم » وقد رواه البيهقي في الشعب بلفظ المصنف . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة خب ) الخب : بالكسر الخداع ورجل خب بالفتح تسمية بالمصدر ( ولا مكر ) ككتف أي صاحب مكر ويحتمل أن يكون بفتح فسكون تسمية بالمصدر كما في خب ( ولا خائن ) أي صاحب خيانة ( ولا سيىء الملكة » ) الذي يسيء السيرة مع من يملكه . قال العراقي : رواه أحمد مجموعا والترمذي مفرقا وابن ماجة مقتصرا على سيىء الملكة من حديث أبي بكر وليس عند أحد منهم مكر ، وزاد أحمد والترمذي البخيل والمنان وهو ضعيف وحسن الترمذي أحد طرقه اه . قلت : لفظ أحمد : « لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا خائن ولا سيىء الملكة وأول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين اللّه وفيما بينهم وبين مواليهم » . وفي رواية له : « لا يدخل الجنة بخيل ولا خب ولا منان ولا سيىء الملكة ، وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع اللّه وأطاع سيده » وهذا اللفظ رواه الخرائطي في مساوىء الأخلاق من حديث أنس ، وعند الخطيب في كتاب البخلاء وابن عساكر من حديث أبي بكر : « لا يدخل الجنة خب ولا بخيل ولا منان ولا منافق ولا سيىء الملكة وأن أول من يقرع باب الجنة المملوك والمملوكة فاتقوا اللّه وأحسنوا فيما بينكم وبين اللّه وفيما بينكم وبين مواليكم » . وروى الطيالسي من حديث أبي بكر : « لا يدخل الجنة خب ولا خائن » ولفظ ابن ماجة : « لا يدخل الجنة سيىء الملكة » ، قد رواه كذلك الطيالسي والترمذي وقال : حسن غريب والدارقطني في الافراد . ( وقال عبد اللّه بن عمر ) رضي اللّه عنه : ( جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه كم نعفو عن الخادم ؟ فصمت ) أي سكت ( عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : « اعف عنه كل يوم سبعين مرة » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب . ( وكان عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه يذهب إلى العوالي ) موضع قرب المدينة به نخيل وزراعة كأنه جمع عالية ( كل يوم سبت فإذا وجد عبدا في عمل لا يطيقه وضع عنه منه ) أي خففه عليه بأن يعينه بنفسه في عمله وقد بقيت هذه السنّة إلى الآن عند أهل المدينة ، فإنهم يذهبون إلى العوالي في كل سبت . ( ويروى عن أبي هريرة ) رضي اللّه عنه ( أنه رأى رجلا على دابة وغلامه يسعى خلفه فقال له يا عبد اللّه احمله ) أي اركبه خلفك ، ( فإنما هو أخوك روحه