مملوء غضبا وغيظا على يزيد ، فلما خرج الأحنف من عنده رضي عن يزيد وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب ، فأرسل يزيد إلى الأحنف بمائة ألف درهم ومائة ثوب فقاسمه إياها على الشطر .
فهذه هي الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين وكيفية القيام بحقهما تعرف مما ذكرناه في حق الأخوة ، فإن هذه الرابطة آكد من الأخوّة بل يزيد ههنا أمران .
أحدهما : أن أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض حتى إذا كانا يتنغصان بانفرادك عنهما بالطعام ، فعليك أن تأكل معهما ، لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم . وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما ، والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض الإسلام نفل لأنه على التأخير ، والخروج لطلب العلم نفل إلا إذا كنت تطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ولم يكن في بلدك من يعلمك ، وذلك كمن يسلم ابتداء في بلد ليس فيها من يعلمه شرع الإسلام فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين .
شرح
عليّ وأنا مملوء غيظا وغضبا على يزيد ) لأنه كان وجد عليه في شيء أنكر عليه ذلك ، ( فلما خرج الأحنف من عنده رضي ) معاوية ( عن يزيد ) وليته لم يرض عنه لما كان منه من سفك الدماء وتخريب الأرض ، ولو لم يكن في صحيفة أعماله إلا واقعة الحرة لكفته ، ولكن كان ذلك في الكتاب مسطورا وكان أمر اللّه قدرا مقدورا . ( وبعث إليه بمائتي ألف درهم ومائتي ثوب فأرسل يزيد إلى الأحنف ) منها ( بمائة ألف درهم ومائة ثوب قاسمه إياها على الشطر ) أي على النصف .
( فهذه هي الأخبار الدالة على تأكد حق الوالدين وكيفية القيام بحقهما تعرف بما ذكرناه في حق الأخوة فإن هذه الرابطة آكد من ) رابطة ( الأخوّة بل يزيد ههنا أمران :
أحدهما : أن أكثر العلماء على أن طاعة الأبوين واجبة في الشبهات وإن لم تجب في الحرام المحض حتى إذا كانا لا ينعمان ) وفي نسخة ينغصان ( بانفرادك عنهما بالطعام ، فعليك أن تأكل معهما لأن ترك الشبهة ورع ورضا الوالدين حتم ) واجب ، ( وكذلك ليس لك أن تسافر في مباح أو نافلة إلا بإذنهما والمبادرة إلى الحج الذي هو فرض الإسلام نفل لأنه ) مأمور به ( على التأخير ) والتراخي لا على الفور وفيه خلاف نقل في كتاب الحج ، ( والخروج لطلب العلم نفل إلا إذا كنت تطلب علم الفرض من الصلاة والصوم ، ولم يكن في بلدك من يعلمك وذلك كمن يسلم ابتداء في بلدة ليس فيها من يعلمه شرع الإسلام ، فعليه الهجرة ولا يتقيد بحق الوالدين ) . ونقل بعض أصحابنا ممن تأخر عصره في كتابه : ( مرشد المتأمل ) ما