تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
شرح
لفظه : كل ما لا تأمن من الهلاك مع جهله فطلب علمه فرض عين لا يسوغ لك تركه وإن منعك أبواك عن طلبه سواء كان من الأمور الاعتقادية كمعرفة الصانع وصفاته ، وما يجب له وما يستحيل عليه ، وما يجوز وأن محمدا عبده ورسوله الصادق في أفعاله وأقواله ، ومن الطاعات التي تتعلق بالظاهر كالطهارة والصلاة والصيام وغيرها وما يتعلق بالباطن كالنية والإخلاص والتوكل والصبر والشكر وغيرها ، أو من المعاصي مما يتعلق باللسان كشرب الخمر وأكل الحرام والربا وغير ذلك أو بالفرج كالزنا أو باليد كالسرقة ، وما يتعلق منها بالباطن كالحسد والكبر والرياء وسوء الظن وغير ذلك ، فإن معرفة هذه الأشياء فرض عين ويجب عليه طلبها وإن لم يأذن له أبواه ، وأما ما سوى ذلك من العلوم فقيل : لا يجوز له الخروج لطلبه إلا بإذنهما وكذلك لا يجوز طلب قراءة القرآن إلا بإذنهما إلا مقدار ما لا تجوز الصلاة بدونه ، وقيل : لا بأس بالسفر على قصد التعلم إذا كان الطريق آمنا وإن كره الوالدان أو أحدهما لأن الغالب فيه السلامة والحزن على الغيبة ينقطع بالطمع على الرجوع ، وعلى هذا سفر الحج والتجارة بخلاف الجهاد ، فإنه تعريض النفس على الهلاك ، وفيه إلحاق المشقة بهما فإذا خرج بغير إذنهما يكون عاقا وبر الوالدين أحب من الجهاد وغيره اه . ووجدت بخط قاضي القضاة تاج الدين بن السبكي ما نصه : مسألة الذي أراه في بر الوالدين وتحريم عقوقهما أنه تجب طاعتهما في كل ما ليس بمعصية ويشتركان في هذا هما والإمام أعني الخليفة وولي الأمر لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اسمع وأطع ما لم تؤمر بمعصية » ويزيد الوالدان على الإمام بشيء آخر وهو أنهما قد يتأذيان من فعل أو قول يصدر من الولد ، وإن لم ينهياه عنه فيحرم عليه ذلك لأنه يحرم عليه كل ما يؤذيهما بخلاف الإمام ، وكذلك إذا تأذيا بترك قول أو ترك فعل منه وجب عليه فعل أرضاهما ، وإن لم يأمراه به ، وإذا أمراه بترك سنة أو مباح أو بفعل مكروه ، فالذي أراه تفصيل وهو أنه إن أمراه بترك سننه دائما فلا يسمع منهما لأن في ذلك تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام وليس لهما فيه غرض صحيح ، فهما المؤذيان لأنفسهما بأمرهما بذلك ، وأما إن أمراه بترك سننه في بعض الأوقات فإن كانت غير راتبة وجبت طاعتهما وإن كانت راتبة فإن كان لمصلحة لهما وجبت طاعتهما وإن كانت شفقة عليه ولم يحصل لهما أذى بفعلها ، فالأمر منهما في ذلك محمول على الندب لا على الإيجاب فلا تجب طاعتهما فإن علم من حالهما أنه أمر إيجاب وجبت طاعتهما ، وما في البخاري من أن أمه إن نهته عن حضور العشاء في جماعة شفقة لم يطعها . إما أن يحمل على عدم الإيجاب لقوله شفقة وإما أن يحمل على أن المراد على الدوام لما قلناه من تغيير الشرع وتغيير الشرع حرام ، وإن كان ماله أو مسكنه حلالا صافيا عن الشبهة وأمراه أن يأكل أو يسكن معهما وفيما يأكلانه أو يسكنانه شبهة وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشي لأن مخالفتهما حرام والورع ليس بواجب وأن نهياه عن الصلاة في أول الوقت فإن كان على الدوام لم يسمع منهما لأن فيه تغيير الشرع وإن كان في وقت وجبت طاعتهما كما قاله الطرطوشي ، وهو دون حضور الجماعة والسنن الراتبة لأنه صفة لا مستقل ، وحاصله أنه يجب امتثال أمرهما والانتهاء عن نهيهما ما لم تكن معصية
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 299 | مرتضى الزبيدي