وجاء رجل إلى عبد اللّه بن المبارك فشكا إليه بعض ولده فقال : هل دعوت عليه ؟
قال : نعم . قال : أنت أفسدته .
ويستحب الرفق بالولد : رأى الأقرع بن حابس النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن فقال : إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم ! فقال عليه الصلاة والسلام : « إن من لا يرحم لا يرحم » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما : « اغسلي
شرح
الحديث السابق فقال : منهم من قال ويدمي ويحلق رأسه بدل ويسمي ، ثم قال : والأصح يسمي ، وقال ابن المنذر : تكلم في حديث سمرة الذي فيه ويدمي وانتصر ابن حزم لهذه الرواية وأثبتها وقال : لا بأس أن يمس بشيء من دم العقيقة . وحكاه ابن المنذر عن الحسن وقتادة ، ثم قال : وأنكر ذلك غيرهم وكرهه ، وممن كرهه الزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق ، وكذلك نقول وفي حديث عائشة : إن أهل الجاهلية كانوا يخضبون قطنة يوم العقيقة فإذا حلقوا وضع على رأسه فأمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا وثبت أنه قال أهريقوا منه دما وأميطوا عنه الأذى ، فإذا كان قد أمر بإماطة الأذى عنه والدم أذى فغير جائز أن ينجس رأس الصبي اه .
وروى الديلمي والبيهقي من حديث سلمان بن عامر رضي اللّه عنه رفعه : « الغلام مرتهن بعقيقته فأهريقوا منه الدم وأميطوا عنه الأذى » ونقل المناوي عن جماعة قالوا : وندب إماطة الأذى يعرفك أن ما اعتيد من لطخ رأس المولود بدم العقيقة غير جائز لأنه تنجيس له بلا ضرورة وذلك من أكبر الأذى ، وقد جاء النهي عنه صريحا لأنه من فعل الجاهلية اه .
قلت : يشير إلى ما رواه ابن ماجة من رواية يزيد بن عبد المدني يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم ، ورواه البزار وغيره بزيادة عن أبيه وهو مرسل أيضا كما قاله البخاري ، لكن نقل الولي العراقي عن شيخه الأسنوي أنه نقل عن الماوردي في الإقناع الجزم بأنه لا يكره لطخ رأسه بالدم .
قلت : وكان المصنف ممن يقول بذلك ويميل إلى عدم الكراهة فإن سياقه قد دل على ذلك فتأمل .
( وجاء رجل إلى عبد اللّه بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى ، ( فشكا إليه بعض ولده فقال : هل دعوت عليه ؟ قال : نعم . قال : أنت أفسدته ) يشير بذلك إلى أن دعوة الوالد في ولده مستجابة فلا ينبغي للوالد أن يدعو عليه فيتسبب لإفساد حاله .
( ويستحب الرفق بالولد : رأى الأقرع بن حابس ) التميمي من المؤلفة قلوبهم ( النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن فقال ) الأقرع : ( إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم ) فنظر إليه ( فقال : « إن من لا يرحم لا يرحم » ) أي من لا يكون من أهل الرحمة لا يرحمه اللّه . قال العراقي . رواه البخاري من حديث أبي هريرة انتهى .
قلت : وكذلك رواه أحمد ومسلم والترمذي ، ورواه ابن ماجة من حديث جرير ، وكلهم اقتصروا على القطعة الأخيرة منه . ورواه البخاري أيضا في الأدب المفرد بتمامه .