قال أبو سعيد الخدري : هاجر رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من اليمن وأراد الجهاد فقال عليه الصلاة والسلام : « هل باليمن أبواك » ؟ قال : نعم . قال : « هل أذنا لك » ؟ قال :
لا . فقال عليه الصلاة والسلام : « فارجع إلى أبويك فاستأذنهما فإن فعلا فجاهد وإلّا فبرّهما ما استطعت فإن ذلك خير ما تلقى اللّه به بعد التوحيد » . وجاء آخر إليه صلّى اللّه عليه وسلم ليستشيره في الغزو فقال : « ألك والدة » ؟ قال : نعم . قال : « فالزمها فإن الجنة عند رجليها » . وجاء آخر يطلب البيعة على الهجرة وقال : ما جئتك حتى أبكيت والديّ فقال :
شرح
على الاطلاق ، وإنما تكون معصية إذا كان فيه مخالفة لأمر اللّه الواجب أو لشرعه المقرر ، وفي هذا هما والإمام سواء ويزيد فيهما تحريم ما يؤذيهما بأي شيء كان وإن كان مباحا وبوجوب طاعتهما ، وإن كان يأمران به لحظ أنفسهما بخلاف الإمام فإنه لا يأمر - إلا بما فيه مصلحة المسلمين ولا تجب طاعته - في حق نفسه ، ولا يحرم أذاه بمباح ، والوالدان يحرم أذاهما هينا كان الأذى أوليس بهين خلافا لمن شرط في تحريم الأذى أن يكون ليس بإلهين ، فأقول : يحرم إيذاهما مطلقا إلا أن يكون إيذاهما بما هو حق واجب للّه فحق اللّه أولى فعلى ما قلته لو أمراه بطلاق امرأته ونحوه وجب عليه طاعتهما هذا الذي اعتقده وأرجو أنه حق إن شاء اللّه تعالى واللّه أعلم .
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه ( هاجر رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من اليمن وأراد الجهاد ) في سبيل اللّه ( فقال ) له ( صلّى اللّه عليه وسلم : « هل باليمن أبواك » ؟ قال : نعم . قال :
« فهل أذنا لك ) في الخروج » ؟ . ( فقال : لا . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « فارجع إلى أبويك فاستأذنهما فإن فعلا فجاهد وإلّا فبرهما ما استطعت فإن ذلك خير ما تلقى اللّه به بعد التوحيد » ) قال العراقي : رواه أحمد وابن حبان دون قوله ما استطعت إلخ اه .
قلت : وروى أحمد والشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي من حديث عبد اللّه بن عمرو قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد فقال : « أحي والداك » . قال : نعم . قال : « فيهما فجاهد » ورواه أيضا الطبراني في الكبير من حديث ابن عمر .
( وجاء ) رجل ( آخر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستشيره في الغزو فقال : « ألك والدة » ؟ . فقال :
نعم . قال : « فالزمها فإن الجنة عند رجليها » ) وفي نسخة عند قدميها . قال العراقي : رواه النسائي وابن ماجة والحاكم من حديث معاوية بن جاهمة : إن جاهمة أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال الحاكم :
صحيح الإسناد اه .
قلت : ورواه القضاعي في مسند الشهاب ، والخطيب في الجامع من حديث أنس بلفظ « الجنة تحت أقدام الأمهات » وإسناده ضعيف وفيه من لا يعرف وعزاه بعضهم إلى مسلم من حديث النعمان بن بشير .
( وجاء ) رجل ( آخر ) إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( يطلب البيعة على الهجرة وقال : ما جئتك حتى