وفي ذلك فوائد إحداها : القرب من اللّه تعالى فإن العبد أقرب ما يكون من اللّه تعالى إذا كان ساجدا ، وفيه الرفق بالولد والبر وتعليم لأمته . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ريح الولد من ريح الجنة » . وقال يزيد بن معاوية : أرسل أبي إلى الأحنف بن قيس فلما وصل إليه قال له : يا أبا بحر ما تقول في الولد ؟ قال : يا أمير المؤمنين ؛ ثمار قلوبنا ، وعماد ظهورنا ، ونحن لهم أرض ذليلة ، وسماء ظليلة ، وبهم نصول على كل جليلة ، فإن طلبوا فاعطهم ، وإن غضبوا فارضهم ، يمنحوك ودهم ويحبوك جهدهم ولا تكن عليهم ثقلا ثقيلا ، فيملوا حياتك ويودوا وفاتك ويكرهوا قربك ، فقال له معاوية : للّه أنت يا أحنف لقد دخلت عليّ وأنا
شرح
العراقي : رواه النسائي من حديث عبد اللّه بن شداد عن أبيه وقال : فيه الحسن أو الحسين على الشك ، ورواه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين .
قلت : ورواه أيضا أحمد والبغوي والطبراني في الكبير والضياء عنه عن أبيه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى فسجد فركبه الحسن فأطال السجود ، فقالوا : يا رسول اللّه سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك فقال : كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني والباقي سواء قال البغوي :
وليس لشداد مسند غيره وقد ظهر بما تقدم أن هذا من مسند شداد لا ابنه عبد اللّه فتعين أن يزاد عن أبيه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ريح الولد من ريح الجنة » ) أي تشم منه رائحة الجنة لا تشبه بروائح الدنيا ، ومنه الخبر « الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة » ومنه قيل لعلي رضي اللّه عنه : « أبا الريحانتين » .
قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط والصغير وابن حبان في الضعفاء من حديث ابن عباس وفيه مندل بن علي ضعيف اه .
قلت : ورواه البيهقي أيضا في الشعب من هذا الطريق وفي الأوسط شيخ الطبراني محمد بن عثمان بن سعيد ضعيف أيضا .
( وقال يزيد بن معاوية ) يكني أبا خالد ولي الخلافة سنة ستين ومات سنة أربع وستين ولم يكمل الأربعين ، وليس بأهل أن يروى عنه له ذكر في مراسيل أبي داود . ( أرسل معاوية ) بن أبي سفيان الأموي يعني والده رضي اللّه عنه ( إلى الأحنف بن قيس ) التميمي رضي اللّه عنه يكنى أبا بحر ، ( فلما صار إليه قال ) له معاوية : ( يا أبا بحر ما تقول في الولد ) أي في منزلته من أبيه ؟ قال : يا أمير المؤمنين ( ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ونحن لهم أرض ذليلة ) أي منقادة ( وسماء ظليلة ) أي مظللة ( وبهم نصول ) أي نحمل ( على كل جليلة فإن طلبوا ) مالا ( فأعطهم وإن غضبوا فارضهم يمنحوك ودهم ) أي حبهم وميلهم ( ويحبوك جهدهم ) أي على قدر طاقتهم ، ( ولا تكن عليهم ثقلا ) وفي نسخة قفلا أي لا تقفل عنهم باب العطاء ، ( فيملوا حياتك ويحبوا وفاتك ويكرهوا قربك فقال معاوية : للّه أنت يا أحنف لقد دخلت