وجه أسامة فجعلت أغسله وأنا أنفة فضرب يدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبله ثم قال : قد أحسن بنا إذ لم تكن له جارية » . وتعثر الحسن والنبي صلّى اللّه عليه وسلم على منبره فنزل فحمله وقرأ قوله تعالى :
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ
[ التغابن : 15 ] وقال عبد اللّه بن شداد : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين فركب عنقه وهو ساجد ، فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر فلما قضى صلاته قالوا : قد أطلت السجود يا رسول اللّه حتى ظننا أنه قد حدث أمر ! فقال : « إن ابني قد ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته » .
شرح
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوما : « اغسلي وجه أسامة ) هو ابن زيد بن حارثة بن شراحيل القضاعي حب رسول اللّه وابن حب رسول اللّه ، ( فجعلت أغسله وأنا أنفة ) يقال : أنف من كذا إذا استكبر أو استحيى وفي نسخة وأنا أتقيه أي أتحذره ، ( فضرب بيدي ثم أخذه فغسل وجهه ثم قبّله ، ثم قال : قد أحسن بنا إذ لم يكن جارية » ) قال العراقي : لم أجده هكذا ولأحمد من حديث عائشة أن أسامة عثر بعتبة الباب فدمي فجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يمصه ويقول : « لو كان أسامة جارية لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها » وإسناده صحيح اه .
قلت : ما أورده المصنف نقله الذهبي في ترجمة أسامة في كتابه سير النبلاء عن مجالد عن الشعبي عن عائشة بلفظ أتم منه ، فدل على أن للحديث أصلا . هكذا وجدته بهامش المغني ، وبخط الحافظ ابن حجر أخرجه ابن سعد من الوجه الذي أخرجه أحمد وزاد فقال : « يا عائشة أميطي عنه فتقذرته » اه .
قلت : وكذلك رواه من هذا الوجه ابن أبي شيبة في المصنف وابن ماجة والبيهقي .
( وأقبل الحسن ) بن علي رضي اللّه عنهما ، وفي نسخة : دخل الحسن وفي أخرى : الحسين ( يتعثر ) وفي أخرى : تعثر الحسن ( وهو على منبره صلّى اللّه عليه وسلم ) وفي نسخة : والنبي صلّى اللّه عليه وسلم على منبره ( فنزل ) عن المنبر ، ( فحمله وقرأ قول اللّه تعالى :إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) قال العراقي : رواه أصحاب السنن من حديث بريدة في الحسن والحسين معا يمشيان ويعثران . قال الترمذي : حسن غريب .
( وقال عبد اللّه بن شداد ) بن الهاد بن عمرو بن جابر بن بشر بن عتوارة الليثي أبو الوليد المدني وأمه سلمى بنت عميس الخثعمية أخت أسماء ، وهو وعبد اللّه بن عباس ، وخالد بن الوليد ، وعبد اللّه بن جعفر أولاد الخالة من كبار التابعين وثقاتهم فقد يوم دجيل روى له الجماعة ، ( بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي بالناس إذ جاءه الحسين ) بن علي رضي اللّه عنهما ، ( فركب عنقه وهو ساجد فأطال السجود بالناس حتى ظنوا أنه قد حدث أمر ، فلما قضى ) صلّى اللّه عليه وسلم ( صلاته قالوا :
قد أطلت السجود حتى ظننا أنه قد حدث أمر فقال ) : كل ذلك لم يكن ( « إن ابني ) كان ( قد ارتحلني ) أي ركبني كما تركب الراحلة ( فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته » ) قال