تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
رأسه » . وقال قتادة : إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة منها فاستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل منه مثل الخيط ثم يغسل رأسه ويحلق بعد .
شرح
حدثنا قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد قال : أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة فسألته ، فقال عن سمرة بن جندب وهذا مجرد تاريخ نقله البخاري فلا يلزم أن يكون له ما شرطه على نفسه من شرط الصحيح في كتابه من الحديث وإن كان أصحاب الأطراف ذكروه في الأحاديث . وقال الترمذي : أخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد اللّه عن قريش بن أنس بهذا الحديث . وقال محمد قال علي وسماع الحسن بن سمرة صحيح ، واحتج بهذا الحديث ، وهذا الكلام من البخاري الآخر مجرد تاريخ وتحديثه للترمذي بالحديث في خارج الصحيح ولم يخرجه في الصحيح فتركه إخراجه في كتابه يدل على أنه ليس من شرطه فرجع الحال إلى أن المثبت لسماع الحسن من سمرة هو علي بن المديني ، وناهيك به نبلا وجلالة وحفظا وإتقانا وعلما وكل شيء وفي مقابلته أحمد وابن معين ، فرأيت في العلل للاثرم أنه ذكر لأبي عبد اللّه عن علي أنه يصحح سماع الحسن من سمرة ويحتج بحديث حبيب بن الشهيد فقال : ذاك إنما هو عن ذاك الشيخ قريش يقول : هذا كالمستضعف لحديثه ، وقال : ما أرى ذاك بشيء ، وأما يحيى فروى له أبو قلابة عبد الملك بن محمد عن قريش حديث العقيقة فقال أبو قلابة : سمعت يحيى يقول لم يسمع الحسن من سمرة قال فقلت « 1 » من على قريش بن أنس أو على حبيب بن الشهيد فسكت وسكوت يحيى عن جوابه لا يدل على شيء ، ولو كان أبو قلابة انفرد عن قريش لقلنا أنه كان عند اختلاط قريش صغيرا ومثله لا يضبط ، لكن علي بن المديني قد سمع من قريش وكذلك أبو موسى الزمن وهارون والحمل في ذلك على قريش ، وإن كان ثقة متفقا عليه لكنه تغير واختلط قبل موته بست سنين ، فلا يجوز الاحتجاج بحديثه فيما انفرد فاما ما وافق فيه الثقات فهو المعتبر فهذا ما وقفنا عليه من الاختلاف في سماع الحسن من سمرة فما وجدنا الأقدمين قد صححوه منه وليس ذلك إلا في الترمذي ، علمنا على أنهم اطلعوا على موافقة غيره له وما لا فليس كذلك فيتوقف فيه وبما ذكرناه ظهر أنه ليس لنا أن نحكم بكل حديث ورد لنا عن الحسن عن سمرة بالصحة ، وظهر أن البخاري لم يصحح حديث العقيقة ولم يوجد منه ما يدل على أن قريش بن أنس من شرطه ، واللّه أعلم . ( وقال ) أبو الخطاب ( قتادة ) بن دعامة السدوسي البصري راوي حديث العقيقة في سياق أبي داود بلفظ : « ويدمي » بدل « ويسمي » لما سأل عن التدمية قال : ( إذا ذبحت العقيقة أخذت صوفة منها فاستقبل بها أوداجها ) أي تلك الذبيحة ( ثم توضع ) تلك الصوفة ( على يافوخ الصبي حتى يسيل منها ) وفي نسخة منه ( مثل الخيط ثم يغسل رأسه ويحلق بعده ) وهذا كان في الجاهلية ، واستمر زمنا في صدر الإسلام ، ثم نسخ وأمرهم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يجعلوا مكان الدم خلوقا ويتصدق بزنة شعره ذهبا أو فضة ، ولذلك كره الجمهور التدمية ، وقد ذكر الحافظ الاختلاف في
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل .