تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
عليه الصلاة والسلام : « كل غلام رهين أو رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق
شرح
رواية « وأن لا يورثه برزقه إلا طيبا رواه الحكيم وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي وإسناده ضعيف ، ورواه ابن السني بلفظ « أن يعلمه كتاب اللّه . وأما حديث أبي هريرة فلفظه « حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويزوجه إذا أدرك ويعلمه الكتاب » رواه أبو نعيم في الحلية ، والديلمي في مسند الفردوس إلا أن الأخير قال « الصلاة » بدل « الكتاب » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « كل غلام ) أي مولود ذكرا كان أو أنثى ( رهين أو رهينة بعقيقته ) أي هي لازمة له فشبهه في عدم انفكاكه منها بالرهن في يد مرتهنه يعني إذا لم يعق عنه فمات طفلا لا يشفع في أبويه كذا نقله الخطابي عن أحمد ، واستجوده ، وذكره ابن الجوزي في الكشف عن مشكل الصحيحين وتعقب بأنه لا يقال لمن يشفع في غيره مرهون ، فالأولى أن يقال : إن العقيقة سبب لفكاكه من الشيطان الذي طعنه حال خروجه فهي تخليص له من حبس الشيطان له في أمره ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته فهي سنة مؤكدة عند الشافعي ومالك ، بل أخذ بظاهره الليث وجمع فأوجبوها ، وقال أبو حنيفة : هي على الاختيار وهي شاتان للذكر وشاة للأنثى عند الشافعي وعند مالك شاة للذكر كالأنثى . ( يذبح ) عنه بالبناء للمفعول فأفاد أنه لا يتعين الذابح ، وعند الشافعية يتعين من تلزمه نفقة المولود وعن الحنابلة يتعين الأب إلا أن تعذر ( يوم السابع ) من يوم ولادته ، وهل يحسب يوم الولادة وجهان . رجح الرافعي الحسبان ، واختلف ترجيح النووي وتمسك به من قال : بتأقيتها به وإن ذبح قبله لم يقع الموقع وأنها تفوت بعده وهو قول مالك ، وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين . ونقل الترمذي عن العلماء أنهم يستحبون أن يذبح يوم السابع فإن لم يتهيأ فالرابع عشر ، فالحادي والعشرين . قال الحافظ : ولم أره صريحا إلا للبوشتجي ، ( ويحلق رأسه » ) أي كله لأنه أنفع للرأس مع ما فيه من فتح المسام ليخرج البخار بسهولة ، وفيه تقوية حواسه وإطلاقه يقتضي أن يشمل الأنثى ، وبه قال أحمد في رواية عنه ، وحكى الماوردي كراهة حلق رأسها . قال العراقي : رواه أصحاب السنن من حديث سمرة ، وقال الترمذي : حسن صحيح اه . قلت : وكذلك رواه أحمد والحاكم والبيهقي وأعله بعضهم أنه من رواية الحسن عن سمرة ولم يثبت سماعه منه . قال عبد الحق في الأحكام : سماع الحسن عن سمرة لا يصح إلا في حديث العقيقة ، وقال : غيره إن حديث الحسن عن سمرة كله كتاب إلا حديث العقيقة . قال التقي السبكي في النظر المصيب : قد صحح الترمذي عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة ولا ينازع فيها ، ولكن سماعه منه لحديث العقيقة وغيره مختلف فيه علي بن المديني يثبته ويحتج بحديث العقيقة ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ينكر أنه وهؤلاء كبار أحمد ويحيى في طرف الإنكار وعلي في طرق الإثبات والبخاري إنما قال في كتابه : حدثنا عبد اللّه بن أبي الأسود ،