تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الآخرة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه » . وقال
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من حق الولد على والده أن يحسن أدبه » ) قال الماوردي : التأديب يلزم من وجهين . أحدهما : ما لزم الوالد للولد في صغره ، الثاني : ما لزم للإنسان في نفسه عند كبره ، فالأول أن يأخذ ولده بمبادئ الآداب ليستأنس بها وينشأ عليها فيسهل عليه قبولها عند الكبر . قال الحكماء : بادروا بتأديب الأطفال قبل تراكم الأشغال وتفرق البال ، والثاني : أدبان أدب مواضعة وإصلاح وأدب رياضة واستصلاح ، فالأول يؤخذ تقليدا على ما استقر عليه اصطلاح العقلاء ، والثاني ما لا يجوز في العقل أن يكون بخلافه وأمثلته كثيرة اه . وقال الحليمي : تحسين أدبه بأن ينشئه على الأخلاق الحميدة ويعلمه القرآن ولسان العرب وما لا بد منه من أحكام الدين ، فإذا بلغ حد العقل عرفه الباري بالأدلة التي توصله إلى معرفته من غير أن يسمعه شيئا من مقالات الملحدين لكن يذكرها له في الجملة أحيانا ويحذره منها وينفره منها بكل ممكن ، ويبدأ من الدلائل بالأقرب الأجلى ، ثم ما يليه وكذا يفعل بالدلائل الدالة على نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وسلم اه . قيل : كان لعامر بن عبد اللّه بن الزبير ابن لم يرض سيرته فحبسه ، وقال : لا تخرج حتى تحفظ القرآن فأرسل إليه قد حفظته فأخرجني ، فقال : لا بيت خير لك من بيت جمعت فيه كتاب اللّه عز وجل فأقم فما أخرج إلا لجنازة عامر وكان أدخل شابا فأخرج شيخا . ( و ) أن ( « يحسن اسمه » ) فلا يسميه باسم مستكره كحرب ومرة وحزن ولا بما يتطير بنفسه كنافع وأملح وبركة ويسار . قال صاحب القاموس : في سفر السعادة أمر الأمة بتحسين الأسماء فيه تنبيه على أن الأفعال ينبغي أن تكون مناسبة للأسماء لأقوالها ودالة عليها لا جرم اقتضت الحكمة الربانية أن يكون بينهما تناسب ارتباط وتأثير الأسماء في المسميات والمسميات في الأسماء بين وإليه أشار القائل بقوله :وقلما أبصرت عيناك ذا لقب * إلا ومعناه إن فكرت في لقبهقال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من حديث ابن عباس ، وحديث عائشة وضعفهما اه . قلت : حديث ابن عباس لفظه قالوا : يا رسول اللّه قد علمنا حق الوالد على الولد فما حق الولد على والده ؟ فذكره . ثم قال البيهقي : محمد بن الفضل بن عطية أي أحد رواته ضعيف بمرة لا يحتج بما انفرد به اه . وقال الذهبي : تركوه واتهمه بعضهم أي بالوضع ، وفيه أيضا محمد بن عيسى المدائني . قال الدارقطني : ضعيف متروك ، وقيل : كان مغفلا . وأما حديث عائشة فلفظه « حق الولد على والده أن يحسن اسمه ويحسن موضعه ويحسن أدبه » وفيه عبد الصمد بن النعمان وهو ضعيف ، وفي الباب عن أبي هريرة وأبي رافع . أما حديث أبي رافع فلفظه « حق الولد على والده أن يعلمه الكتابة والسباحة والرماية وأن لا يرزقه إلا طيبا » وفي