تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الأب » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « بر الوالدة على الولد ضعفان » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « دعوة الوالدة أسرع إجابة . قيل : يا رسول اللّه ولم ذاك ؟ قال : هي أرحم من الأب ودعوة الرحم لا تسقط » . وسأله رجل فقال : يا رسول اللّه من أبر ؟ فقال : بر والديك » . فقال : ليس لي والدان . فقال : « بر ولدك كما أن لوالديك عليك حقا كذلك لولدك عليك حق » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « رحم اللّه والدا أعان ولده على بره » أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله .
شرح
بعد أن يغيب أبوه أي يموت ، والمعنى أن من جملة المبرات الفضلى مبرة الرجل أحباء أبيه ، فإن مودة الآباء قرابة الأبناء أي إذا غاب أبوه أو مات يحفظ أهل وده ويحسن إليهم ، فإنه من تمام الإحسان إلى الأب . وفي شرح الترمذي للعراقي إنما جعله أبر البر أو من أبر البر لأن الوفاء بحقوق الوالدين والأصحاب بعد موتهم أبلغ لأن الحي يجامل والميت لا يستحيا منه ولا يجامل إلا بحسن العهد ، ويحتمل أن أصدقاء أبيه كانوا مكفيين في حياته بإحسانه إليهم وانقطع بعد موته فأمر بصلته . قال العراقي : رواه مسلم من حديث ابن عمر اه . قلت : لفظ أبي داود « أن أبر البر صلة المرء أهل ود أبيه بعد أن يولي » وأخرجه كذلك أحمد والترمذي قالوا : مر بابن عمر أعرابي وهو راكب حمارا فقال : ألست ابن فلان ؟ قال : بلى ، فأعطاه حماره وعمامته ، فقيل له فيه فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكره ، وفي رواية لمسلم عنه : أعطاه حمارا كان يركبه وعمامة كانت على رأسه ، فقالوا له : أصلحك اللّه أنهم الأعراب وأنهم يرضون باليسير ، فقال : إن أبا هذا كان ودا لعمر وإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول فذكره وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس في البر أن تصل صديق أبيك . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « بر الوالدة على الولد ضعفان » ) قال العراقي : غريب بهذا اللفظ ، وقد تقدم قبل هذا بثلاثة أحاديث حديث بهز بن حكيم ، وحديث أبي هريرة وهو معنى هذا الحديث . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « الوالدة أسرع إجابة . قيل يا رسول اللّه : ولم ذاك ؟ قال : هي أرحم من الأب ودعوة الرحم لا تسقط » ) قال العراقي : لم أقف له على أصل . ( وسأله ) صلّى اللّه عليه وسلم ( رجل فقال : يا رسول اللّه من أبر ؟ قال : والديك ، فقال : ليس لي والدان . قال : بر ولدك فكما أن لوالديك حقا كذلك لولدك عليك حق » ) قال العراقي : رواه النوقاني في كتاب معاشرة الأهلين من حديث عثمان بن عفان دون قوله : فكما أن لوالديك الخ ، وهذه القطعة رواها الطبراني من حديث ابن عمر . قال الدارقطني في العلل : إن الأصح وقفه على ابن عمر . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « رحم اللّه والدا أعان ولده على بره » ) بتوفية ماله عليه من الحقوق . قال العراقي : رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب من حديث علي وابن عمر بسند ضعيف ، ورواه النوقاني من رواية الشعبي مرسلا . ( أي لم يحمله على العقوق لسوء عمله ) . أي : لأن الوالد إذا كان عاديا جافيا جر الولد إلى القطيعة والعقوق .