تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما على أحد إذا أراد أن يتصدق بصدقة أن يجعلها لوالديه إذا كانا مسلمين فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء » . وقال مالك بن ربيعة : بينما نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة فقال : يا رسول اللّه ، هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما ؟ قال : « نعم ، الصلاة عليهما والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ما على أحد ) وفي رواية « ما على أحدكم » يقال لمن أمهل شيئا أي غفل عنه أو قصر فيه ما عليه لو فعل كذا ولو كان كذا ، أي أي شيء يلحقه من الضرر أو العيب أو العار ونحو ذلك لو فعل كذا ؟ فكأنه استفهام يتضمن تنبيها وتوبيخا ( إذا أراد أن يتصدق بصدقة ) وفي رواية أن يتصدق للّه صدقة تطوعا ( أن يجعلها لوالديه ) أي أصليه وإن عليا وفي رواية عن والديه ( إذا كانا مسلمين ) خرج الكافران ، ( فيكون لوالديه أجرها ويكون له مثل أجورهما من غير أن ينقص من أجورهما شيء » ) وفي رواية بعد أن لا ينقص من أجورهما شيئا . قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده بسند ضعيف دون قوله إذا كانا مسلمين اه . قلت : وقد أخرجه ابن عساكر وابن النجار في تاريخهما بلفظ المصنف . ( قال مالك بن ربيعة ) بن البدري وأبو أسيد الساعدي مشهور بكنيته شهد بدرا وغيرها . قال المدائني : وهو آخر البدريين موتا . قيل : سنة ثلاثين ، وقيل تأخر بعدها : ( بينا نحن عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذ جاءه رجل من بني سلمة ) بفتح السين وكسر اللام قبيلة من الأنصار ( فقال : يا رسول اللّه هل بقي من بر والدي ) أي أبي وأمي ( شيء أبرهما به بعد وفاتهما ؟ قال « نعم الصلاة عليهما ) أي الدعاء لهما ( والاستغفار لهما وانفاذ عهدهما ) من بعدهما هو أن يكون بينهما وبين أحد عهد في معونة وبر ولم يتمكنا من ذلك حتى ماتا فيقوم الولد به بعدهما ، ( وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما » ) قال العراقي : رواه أبو داود وابن ماجة والحاكم وقال : صحيح الإسناد اه . قلت : لكن في سياق أبي داود تأخير قوله وإكرام صديقهما بعد قوله ولا توصل إلا بهما . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن أبر البر ) وفي رواية إن من أبر البر أي الإحسان أي جعل البر بارا فبناء أفعل التفضيل منه وإضافته إليه مجازا وإن المراد منه أفضل البر فافعل التفضيل للزيادة المطلقة ، وقال الأكمل أبر البر من قبيل جل جلاله وجد جده بجعل الجد جادا وإسناد الفعل إليه ( أن يصل الرجل أهل ود أبيه ) بضم الواو بمعنى المودة ( بعد أن يولي الأب » ) أي يدبر بموت أو سفر ، قال التوربشتي : وقد تخبط الناس في ضبط يولي والذي أعرفه أن الفعل مسند إلى الأب أي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 289 | مرتضى الزبيدي