تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال لموسى عليه السلام : يا موسى ، إنه من بر والديه وعقني كتبته بارا ومن برني وعق والديه كتبته عاقا . وقيل : لما دخل يعقوب على يوسف عليهما السلام لم يقم له فأوحى اللّه إليه أتتعاظم أن تقوم لأبيك وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا .
شرح
قلت : ولفظ البخاري جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ قال « أمك . قال : ثم من ؟ قال : ثم أمك . قال : ثم من ؟ قال : أمك . قال : ثم من ؟ قال : أبوك » هكذا رواه من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ، وأخرجه ابن ماجة بنحوه . وأما حديث كليب بن منقعة فلفظه عند أبي داود أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه : من أبر ؟ قال : « أمك وأباك وأختك وأخاك ومولاك الذي يلي ذلك حق واجب ورحم موصولة » ذكره البخاري في تاريخه الكبير تعليقا . وقال ابن أبي حاتم كليب بن منقعة قال : أتى جدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : من أبر ؟ مرسل قال بعض العلماء : ينبغي أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب لأنه صلّى اللّه عليه وسلم كرر الأم ثلاث مرات وذكر الأب في المرة الرابعة فقط ، وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان ، وذلك أن صعوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم وتشقى بها دون الأب ، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب ، وقيل : للأم ثلثا البر وللأب الثلث ، ووجهة الحديث الذي ذكر فيه حق الأم مرتين والأب مرة . وروى هذا عن الليث بن سعد ، وذكر المحاسبي أن تفضيل الأم على الأب في البر هو إجماع العلماء وفيه تنزيل الناس منازلهم وأنه يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه . ( وروي أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : يا موسى أنه من بر والديه وعقّني كتبته ) عندي ( بارا ومن برني وعق والديه كتبته ) عندي ( عاقا ) وهذا يدل على أن حقوق اللّه تعالى مبنية على المسامحة . ( وقيل : لما دخل يعقوب على ) ابنه ( يوسف عليهما السلام ) بمصر ( لم يقم له ) يوسف ، ( فأوحى اللّه تعالى إليه أتتعاظم أن تقوم لأبيك وعزتي وجلالي لا أخرجت من صلبك نبيا ) . لكن أخرج أبو الشيخ عن ثابت البناني قال : لما قدم يعقوب على يوسف تلقاه يوسف على العجل ولبس حلية الملوك وتلقاه فرعون إكراما ليوسف ، فقال يوسف لأبيه : إن فرعون قد أكرمنا فقل له ، فقال له يعقوب : لقد بوركت يا فرعون . وأخرج أيضا عن سفيان الثوري قال : لما التقى يوسف ويعقوب عانق كل واحد منهما صاحبه وبكى ، فقال يوسف : يا أبت بكيت علي حتى ذهب بصرك ألم تعلم أن القيامة تجمعنا ؟ قال : بلى يا بني ، ولكن خشيت أن تسلب دينك فيحال بينك وبيني .