ما ذا ينزل بي أنا إذا قيل لي : من أنت فتزار ؟ أمن الزهاد أنت ؟ لا واللّه ، أمن العباد أنت ؟ لا واللّه ، أمن الصالحين أنت ؟ لا واللّه ، ثم أقبل يوبخ نفسه ويقول : كنت في الشبيبة فاسقا فلما شخت صرت مرائيا واللّه للمرائي شر من الفاسق ، وقال عمر رضي اللّه عنه : إذا أصاب أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك . وقال مجاهد :
المتحابون في اللّه إذا التقوا فكشر بعضهم إلى بعض تتحات عنهم الخطايا كما يتحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس . وقال الفضيل : نظر الرجل إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة .
بيان معنى الأخوّة في اللّه وتمييزها من الاخوّة في الدنيا : اعلم أن الحب في اللّه والبغض في اللّه غامض وينكشف الغطاء عنه . بما نذكره : وهو
شرح
فقال : أما أنت فقد عملت خيرا حين زرت ، ولكن انظر ما ذا ينزل بي أنا إذا قيل لي : من أنت فتزار ؟ أمن الزهاد أنت ؟ لا واللّه . أمن العباد أنت ؟ لا واللّه أمن الصالحين أنت ؟ لا واللّه ، ثم اقبل يوبخ نفسه ) ويعاتبها ( ويقول : كنت في الشبيبة فاسقا فلما شخت ) أي صرت شيخا ( أصبحت مرائيا واللّه للمرائي شر من الفاسق ، وقال عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( إذا أصاب أحدكم ودا من أخيه فليتمسك به فقلما يصيب ذلك ) ولفظ القوت : إذا رأى أحدكم من أخيه ودا والباقي سواء قال : وقد قال بعض الحكماء في معناه كلاما منظوما :ما خالت النفس على بغية * ألذ من ود صديق أمين
من فاته ودّ أخ صالح * فذلك المقطوع منه الوتينقلت : فيه أيضا كلام الشاعر :وإذا صفا لك من زمانك واحد * نعم الزمان ونعم ذاك الواحدويروى من كلام عمر أيضا : ما أعطى عبد بعد الإسلام خيرا من أخ صالح . ( وقال مجاهد ) ابن جبر المكي التابعين ثقة إمام في التفسير وفي العلم ، مات على رأس المائة عن ثلاث وثمانين ، روى له الجماعة ( المتحابون في اللّه إذا التقوا فكشر بعضهم إلى بعض ) أي ضحك ( تحاتت عنهم الخطايا ) أي تساقطت ( كما يتحات ) يتساقط ( ورق الشجر في الشتاء إذا يبس ) . أورده صاحب القوت عن أبي بشر ، عن مجاهد ، وأبو بشر هو جعفر بن إياس ويعرف بابن أبي وحشية ثقة من أثبت الناس في سعيد بن جبير ، وضعفه شعبة في مجاهد ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( نظر الرجل إلى وجه أخيه على المودة والرحمة عبادة ) نقله صاحب القوت .