تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فيشتريه فيعتقه » . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « بر الوالدين أفضل من الصلاة والصدقة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل اللّه » وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أصبح مرضيا لأبويه أصبح
شرح
المعاني ولا يقاس عليه ما هو دونه بكثير على أن داود الظاهري خالف في عتق الوالدين والأولاد بملكهم وقال : لا يعتق أحد على أحد ، واحتج بما صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه » رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا ، ورواه أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا فقال داود : الحديث يقتضي إنشاء اعتاق فلا يعتق عليه ، وخالفه ابن حزم فقال : يعتق كل ذي رحم محرم ، ومالك في المشهور عنه يقول : يعتق الوالدين والأولاد والأخوة والأخوات وهم السبعة الذين ذكرهم اللّه في كتابه الذين يستحقون ميراثه ، ولا يعتق العم والعمة ولا الخال والخالة ، وهو قول يحيى بن سعيد الأنصاري . وروي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، والظاهر أنه صحيح عنهم ، وعن ربيعة ومجاهد ومكحول ولم يصح عنهم . وقال الشافعي : لا يعتق إلا الأصول والفروع بعلة البعضية وهي رواية عن أحمد وأبو حنيفة . قال : بالتخصيص أيضا في رواية عنه فيما إذا ملك المكاتب ذا رحم محرم منه أنه لا يعتق عليه ولم يراع الصلة مطلقا كالأوزاعي ، فمذهب الأوزاعي أقرب منه لأن معه دليلا وهو صلة الرحم ، وتمسك أصحاب الشافعي في الرد على أبي حنيفة بالقياس على ابن العم ، فإنهم وافقوا عليه ، وبأن ذا الرحم المحرم لو استحق العتق لمنع من بيعه إذا اشتراه وهو مكاتب كالوالد والولد ، وبأن الصلة لا تجب في تحريم منكوحة أحدهما على الآخر ولا في القصاص وهو القذف ولا في وجوب النفقة في الكسب ، ولا في السفر بغير إذنه بخلاف الولادة فإنه يجب فيها صلة الرحم في جميع الحقوق فأوجبت العتق بأن الولادة قرابة بعضية فيصير كما لو ملك بعض نفسه ، وهذه قرابة مجاورة فيصير كما لو ملك غيره ، ومع ذلك المسألة مشكلة لعدم نص خاص فيها إلا الحديث ، والحديث فيه ما فيه ، فلو صح على الرأس والعين ، وإذا لم يصح فمذهب داود يبتدره الذهن ، ومذهب الشافعي أمتن وأدق ، ويليه مذهب الأوزاعي ، وأبعدها مذهب أبي حنيفة وأحمد لا مستند له إلا الحديث لو صح ، وأبعد منه مذهب مالك لا يعضده حديث ولا نظر فهي خمسة مذاهب انتهى . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « بر الوالدين أفضل من الصلاة والصوم والحج والعمرة والجهاد في سبيل اللّه تعالى » ) قال العراقي : لم أجده هكذا ، وروى أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط من حديث أنس « أتى رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه . قال : هل بقي من والديك أحد ؟ قال : أمي . قال : قابل اللّه في برها ، فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد » وإسناده حسن اه . قلت : ولفظ الطبراني في الأوسط « هل بقي أحد من والديك ؟ قال : أمي . قال : قابل اللّه في برها فإذا فعلت ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد ، وإذا رضيت عليك أمك فاتق اللّه وبرها » وفي المصنف لابن أبي شيبة عن الحسن مرسلا بر الوالدين يجزيء عن الجهاد .