شرح
إيجاده فهو يتسبب في إيجاد معنوي في مقابلة الإيجاد الصوري . وقال ابن العربي : المعنى فيه أن الأبوين أخرجا الولد من حيز العجز إلى حيز القدرة فإنه تعالى أخرج الخلق من بطون أمهاتهم لا يقدرون على شيء كما لا يعلمون شيئا ، فكفله الوالدان حتى خلق اللّه له القدرة والمعرفة واستقل بنفسه بعد العجز فكفاه بفضل اللّه وقوته لا بصورة الأمر ، وحقيقته أن يجد والده في عجز الملك فيخرجه إلى قدرة الحرية اه . لكن جعل الطيبي الحديث من قبيل التعليق بمحال للمبالغة يعني لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه وهو محال فالمجاز محال اه .
وتبعه عليه بعضهم فقال : القصد بالخبر الإيذان بأن قضاء حقه محال لأنه حصر قضاء حقه في هذه الصورة وهي مستحيلة إذ العتق يفارق الشراء فقضاء حقه مستحيل . قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة اه .
قلت : رواه في العتق بلفظ لا يجزي ، ورواه البخاري في الأدب المفرد ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان ، وقال التقى السبكي في النظر المصيب في عتق القريب ، وقد روي القول بأن من ملك ذا رحم محرم فهو حر عن عمر بن الخطاب نقله ابن حزم عنه ، وحكاه غيره عن ابن شبرمة والحسن وجابر بن زيد وإبراهيم النخعي وعطاء والحكم وحماد وقتادة والزهري والليث والثوري والحسن بن صالح وهو مذهب أبي حنيفة ، وأحمد في المشهور عنه . ونقله الترمذي عن أهل العلم وهو قول ابن وهب وهي رواية عن مالك ، وصححها ابن عبد السلام المالكي وشرط هؤلاء شيئين . أحدهما : القرابة وهي الرحم ، والأخرى المحرمية فلو وجد الرحم بلا محرمية لم يوجب العتق كابن العم ولو وجدت المحرمية بلا رحم كالرضاع لم يوجب العتق ، فالرضاع والمصاهرة محل إجماع لا يعتق عند الأكثرين إلا الأوزاعي ، فإنه قال : يعتق كل ذي رحم محرم وغير محرم حتى ابن العم وابن الخالة ، ومحل الاختلاف بين الشافعية والحنفية في الرحم المحرم كالأخوة وأولادهم والأعمام والأخوات ، وجعلوا القرابات ثلاثة أقسام هذا قسما متوسطا تجب صلته وتحرم قطيعته وهو دون قرابة الولادة ، وأعلى من بنوة العم وهذا يقتضي أن بنوة العم لا توجب الصلة ، والظاهر أن وجوب الصلة عام في كل الأقارب ، لأنها تسمى رحما ، ولذلك يخصص فيقال : ذو رحم محرم ، ورأيت في كتاب بر الوالدين لأبي بكر الطرطوشي من المالكية عن بعض العلماء ما يوافق كلام الحنفية وأن صلة الرحم إنما تجب إذا كان هناك محرمية ، ولعل هذا عن الحنفية ، والذي يظهر ما قدمناه أن الصلة واجبة في كل من تعرف من القرابة ويوافقه إطلاق الصحاح الرحم على القرابة ، وقول الأزهري بينهما رحم أي قرابة قريبة تحمل على رحمة عظيمة وهذا الذي قلت أنه الذي يظهر هو الذي اختاره الطرطوشي ، واستدل له بحديث : إن اللّه يسأل عن الرحم ولو بأربعين ، وقاس بعضهم على النكاح ورد عليه الرضاع وتعلق بعضهم بصلة الرحم ، ورد عليه الرحم الذي ليس بمحرم وقاس بعضهم على الوالدين والولد ، ولا يصح لأن الوالدين والأولاد جمعوا مع الرحم والمحرمية شيئا ثالثا وهو الجزئية . أحدهما : بعض من الآخر وهو أقوى