الفضائل أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتصفح عمن ظلمك » وروي أن عمر رضي اللّه عنه كتب إلى عماله : مروا الأقارب أن يتزاوروا ولا يتجاوروا وإنما قال ذلك لأن التجاور يورث التزاحم على الحقوق ، وربما يورث الوحشة وقطيعة الرحم .
حقوق الوالدين والولد :
لا يخفى أنه إذا تأكد حق القرابة والرحم فأخص الأرحام وأمسها الولادة ، فيتضاعف تأكد الحق فيها . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا
شرح
كلثوم ، ورجال الطبراني رجال الصحيح قاله الهيثمي وقال الحاكم : وهو على شرط مسلم وأقره الذهبي .
( وهو في معنى قوله ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « أفضل الفضائل ) جمع فضيلة وهي الخصلة الجميلة التي يحصل لصاحبها بسببها شرف وعلو نزلة عند الحق أو الخلق ، والثاني لا عبرة به إلا أن أوصل إلى الأول ( أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك ) أي منعك لما فيها من المشقة في مجاهدة النفس وإرغامها ومكابدة الطبع لميله إلى المؤاخذة والانتقام ( وتصفح عمن ظلمك » ) لأن ذلك أشق على النفس من سائر العبادات الشاقة ، فكأن أفضل ، فالعفو عمن ظلمك نهاية الحلم والشجاعة وإعطاء من حرمك غاية الجود ، ووصل من قطعك نهاية الإحسان ، وقال العراقي : رواه أحمد من حديث معاذ بن أنس بسند ضعيف ، وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة وقد تقدم انتهى .
قلت : كذلك الطبراني في الكبير .
قال المنذري : فيه زبان بن فائد وهو ضعيف . قلت : وسهل بن معاذ راويه ضعفه ابن معين .
( وروي أن عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه كتب إلى عماله ) في أطراف البلاد ( مروا الأقارب أن يتزاوروا ) أي يزور بعضهم بعضا غبا فإن ذلك يورث الألفة ( ولا يتجاوروا ) أي لا يساكنوا في محل واحد ( وإنما قال ذلك لأن التجاور يوجب التزاحم على الحقوق وربما يورث الوحشة و ) ترفع الحرمة والهيبة فيفضي إلى ( قطيعة الرحم ) والتدابر .