تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والتذمم للجار ، والتذمم للصاحب ، وقرى الضيف ورأسهن الحياء . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنيء » . وقال عبد اللّه : قال رجل : يا رسول اللّه كيف لي أن اعلم إذا أحسنت أو أسأت ؟ قال : « إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت
شرح
وسماحة ، ( وإعطاء السائل ) لأنه من الرحمة ، ( والمكافأة بالصنائع ) لأنه من الشكر ، ( وصلة الرحم ) لأنها من العطف ، ( وحفظ الأمانة ) لأنه من الوفاء ، ( والتذمم للجار ) أي التعهد وأصله أخذ الإمام وهو ما يذم من العهد على إضاعته ، ( والتذمم للصاحب ) لأن كلا منهما من نزاهة النفس ، ( وقرى الضيف ) لأنه من السخاء فهذه مكارم الأخلاق الظاهرة وهي تنشأ من مكارم الأخلاق الباطنة ( ورأسهن ) كلهن ( الحياء ) لأنه من عفة الروح ، فكل خلق من هذه الأخلاق مكرمة يسعد من منحها بالواحد منها فكيف بمن جمعت له كلها . وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن العاص لو أن المكارم كانت سهلة لسابقكم إليها اللئام لكنها كريهة مرة لا يصبر عليها إلا من عرف فضلها هكذا رواه الحكيم والخرائطي في مكارم الأخلاق عن عائشة موقوفا وإسناده ضعيف ، ورواه الدارقطني ، والديلمي ، وابن لآل ، والبيهقي ، وابن عساكر من طريق أيوب الوزان عن الوليد بن مسلم عن ثابت عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا . قال البيهقي : وهو بالموقوف أشبه ، وقال ابن الجوزي : حديث لا يصح ولعله من كلام بعض السلف وثابت بن يزيد ضعيف ، وقال الحاكم : مجهول . ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة » ) رواه أحمد والشيخان من حديثه ، وفي رواية : « إحداكن لجارتها أو لو كراع شاة محرق » وهكذا رواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب من حديث خولة . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع والجار الصالح والمركب الهنىء » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث نافع بن عبد الحرث وسعد بن أبي وقاص وحديث نافع أخرجه الحاكم وقال : صحيح الإسناد اه . قلت : وحديث سعد أخرجه الطيالسي من طريق إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده بلفظ : « سعادة لابن آدم ثلاث وشقاوة لابن آدم ثلاث فمن سعادة ابن آدم الزوجة الصالحة والمركب الصالح والمسكن الواسع ومن شقاوة ابن آدم المسكن السوء والمرأة السوء والمركب السوء » . ( وقال عبد اللّه ) بن مسعود رضي اللّه عنه ( قال رجل : يا رسول اللّه كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت ؟ قال : « إذا سمعت جيرانك يقولون قد أحسنت فقد أحسنت ، وإذا