جارين أحدهما مقبل على بابه والأخر ناء ببابه عني وربما كان الذي عندي لا يسعهما فأيهما أعظم حقا ؟ فقال : المقبل عليك ببابه . ورأى الصدّيق ولده عبد الرحمن وهو يناصي جارا له فقال : لا تناص جارك فإن هذا يبقى والناس يذهبون . وقال الحسن بن عيسى النيسابوري : سألت عبد اللّه بن المبارك فقلت : الرجل المجاور يأتيني فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمرا والغلام ينكره ، فأكره ان أضربه ولعله بريء وأكره أن ادعه فيجد علي جاري فكيف أصنع ؟ قال : إن غلامك لعله أن يحدث حدثا يستوجب فيه الأدب فاحفظه عليه ، فإذا شكاه جارك فأدبه على ذلك الحدث فتكون قد أرضيت جارك ، وأدبته على ذلك الحدث ، وهذا تلطف في الجمع بين الحقين .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في أبيه ، وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها اللّه تعالى لمن أحب صدق : الحديث ، وصدق الناس ، واعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، وصلة الرحم ، وحفظ الأمانة ،
شرح
والآخر ناء ) أي بعيد ( بابه عني ، وربما كان الذي عندي لا يسعهما ) أي لا يكفيهما ، ( فأيهما أعظم حقا ؟ فقال : المقبل عليك ببابه » . ) قال العراقي : رواه البخاري ، ( ورأى ) أبو بكر ( الصديق رضي اللّه عنه ولده عبد الرحمن ) شقيق عائشة تأخر إسلامه إلى قبيل الفتح وشهد اليمامة والفتوح ، ومات سنة ثلاث وخمسين في طريق مكة فجأة وقيل بعد ذلك ، ( وهو يناصي ) أي يخاصم ( جاره . فقال : لا تناص جارك ) أي لا تخاصمه ( فإن هذا يبقى والناس يذهبون ، وقال الحسن بن عيسى ) بن ماسرجس الماسرجسي أبو علي ( النيسابوري ) مولى عبد اللّه بن المبارك ، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات ولم يزل من عقبة بنيسابور ، فقهاء ومحدثون مات سنة تسع وثلاثين ومائتين روى له مسلم وأبو داود : ( سألت عبد اللّه بن المبارك قلت :
الرجل المجاور ) لي ( يأتيني فيشكو غلامي أنه أتى إليه أمرا والغلام ينكره فأكره أن أضربه ) أي لإنكاره ( ولعله بريء ) مما ينسبه إليه ، ( وأكره أن أدعه ) أي أتركه ( فيجد على جاري ) أي يأخذ في نفسه حيث أني لم أضربه ، ( فكيف اصنع ؟ فقال : إن غلامك لعله أن يحدث حدثا فيستوجب به الأدب فاحفظ عليه ) ذلك وفي نسخة فاحفظه عليه ، ( فإذا اشتكاه جارك فأدّبه على ذلك الحدث فيكون قد أرضيت جارك وأدبته على ذلك الحدث ، وهذا تلطف في الجمع بين الحقين ) حق الجار وحق الملك .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها : خلال المكارم عشرة ) والحصر إضافي باعتبار الذكر هنا ( تكون في الرجل ولا تكون في ابنه وتكون في العبد ولا تكون في سيده يقسمها اللّه تعالى لمن أحب صدق الحديث ) لأن الكذب يجانب الإيمان لأنه إذا قال كان كذا ولم يكن فقد افترى على اللّه زعمه أنه كونه فصدق الحديث من الإيمان ، ( وصدق الباس ) لأنه من الثقة باللّه شجاعة