تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها ، ثم قال : أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه اللّه » هكذا رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
شرح
سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ولا تؤذه بقتار ) بالضم أي ريح ( قدرك ) أي طعامك الذي تطبخه في القدر فأطلق لظرف ، وأراد المظروف ( إلا أن تغرف له منها » ) شيئا يهدي مثله عرفا فلا تجعل سنة القيام بحقة بقليل محتقر لا يقع موقعا عن كفايته كما يدل له قوله في رواية أخرى : فأصبهم منها بمعروف إذ هو ظاهر في أن المراد شيء يهدي مثله عادة ذكره العلائي ( « أتدرون ما حق الجار ؟ والذي نفس محمد بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه اللّه » هكذا رواه عمرو بن شعيب ) بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن العاص السهمي المدني ، يكنى أبا إبراهيم ، وقيل أبا عبد اللّه ، نزل الطائف ومكة . روى ( عن أبيه ) شعيب ( عن جده ) عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، أما عمرو فأكثر رواياته عن أبيه وروى أيضا عن الربيع بن بنت معوذ ، وزينب بنت أبي سلمة ، وطاوس ، وابن المسيب في آخرين ، وعنه عمرو بن دينار وعطاء وداود ابن أبي هند وابن جريج والأوزاعي وخلق كثير ووثقه يحيى بن معين والنسائي ، واختلف فيه قول يحيى بن سعيد وأحمد ، وقال أبو داود : ليس بحجة ، وقال ابن عدي : رواه عنه أئمة الناس إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياه لم يدخلوها في صحاح ما خرجوا وقالوا : هي صحيفة ، مات بالطائف سنة ثماني عشرة ومائة . وأما والده شعيب فقد روى عن جده عبد اللّه وابن عمر وابن عباس وغيرهم ، روى عنه ابناه عمرو وعمر وثابت البناني وعطاء الخراساني وغيرهم ، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات وقال : لا يصح له سماع من عبد اللّه بن عمرو ، وقال البخاري ، وأبو داود ، والدارقطني ، والبيهقي وغيرهم ، إنه سمع منه وهو الصواب . وأما أبوه محمد بن عبد اللّه فإنه روى عن أبيه وعنه ابنه شعيب وحكيم بن الحرث معا . وليس مرادا هنا فإن ضمير عن جده راجع إلى شعيب وهو أقرب مذكور ومن هنا سبب الاختلاف ودخول الشبه في روايات عمرو . وأما جده عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم القرشي فإنه صحابي مشهور ، وابن صحابي يكنى أبا محمد أسلم قبل أبيه ، وكان بينه وبين أبيه في السن اثنتا عشرة سنة ، ( عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) ، وعن أبيه ، وعن أبي بكر وعمر وغيرهم ، وعنه ابنه محمد وحفيده شعيب ، وأبو أمامة بن سهل ، وابن المسيب ، وأبو سلمة وآخرون توفي ليالي الحرة ، وكانت سنة ثلاث وستين مات بمصر ، وقيل بفلسطين ، وقيل بمكة ، وقيل بالمدينة ، وقيل بالطائف . وقال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل وهو ضعيف اه . قلت : ورواه الطبراني في الكبير من حديث بهز بن حكيم بن معاوية بن صيدة عن أبيه عن جده
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 275 | مرتضى الزبيدي