تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
في السرور معه ويصفح عن زلاته ولا يطلع من السطح إلى عوراته ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره ولا في مصب الماء في ميزابه ولا في مطرح التراب في فنائه ولا يضيق طريقه إلى الدار ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره ، ويستر ما ينكشف له من عوراته وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ، ولا يسمع عليه كلاما ويغض بصره عن حرمته ، ولا يديم النظر إلى خادمته ، ويتلطف بولده في كلمته ، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه . هذا إلى جملة الحقوق التي ذكرناها لعامة المسلمين ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما حق الجار ؟ إن استعان بك أعنته ، وإن استنصرك نصرته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن مات تبعت جنازته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ولا تستطل عليه بالبناء عليه فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، ولا تؤذه وإذا اشتريت فاكهة فأهد له ،
شرح
ويهنئه في الفرح ويظهر الشركة في السرور معه ويصفح عن زلاته ولا يطلع ) وفي نسخة : ولا يتطلع ( من السطح إلى عوارته ولا يضايقه في وضع الجذوع ) أي الخشبة ( على جداره ولا في مصب الماء من ميزابه ولا في مطرح التراب من فنائه ) أي حوالي داره فإن كل ذلك من جملة المرافق ، ( ولا يضيق طريقه إلى الدار ولا يتبعه بالنظر فيما يحمله إلى داره ويستر ما ينكشف له من عوراته وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة ) أي حدث به حادثة ( ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته ) بل يحوطها ، ( ولا يسمع عليه كلاما ) وفي نسخة ولا يستمع عليه كلامه ، ( ويغض بصره عن حرمه ولا يديم النظر إلى خادمه ) خصوصا إذا كان مقبول الذات ، ( ويتلطف لولده في كلمته ) وفي نسخة لولده ( ويرشده إلى ما جهله من أمور دينه ودنياه ) مما تناط به المصالح . ( هذا إلى جملة الحقوق التي ذكرناها للمسلمين عامة ) قال ابن أبي جمرة : والذي يشمل الجميع إرادته الخير له وموعظته بالحسنى ، والدعاء له بالهداية ، وترك الأذى والإضرار مع اختلاف أنواعه حسيا كان أو معنويا إلا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار بالقول أو الفعل فإن كان كافرا يعظه بعرض الإسلام عليه إظهار محاسنه برفق والترغيب فيه فيعظ الفاسق بما يناسبه أيضا ويستر عليه زلله عن غيره وينهاه برفق فإن أفاد وإلا هجره قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب ليكف ، ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أتدرون ما حق الجار ) على الجار ؟ ( إن استعان بك أعنته وإن استقرضك ) أي طلب منك أن تقرضه شيئا ( أقرضته ) أي تيسر معك ( وإن افتقر عدت عليه ) وفي نسخة : جدت ( وإن مرض عدته وإن مات اتبعت جنازته ) إلى المصلى ثم إلى القبر ( وإن أصابه خير هنأته ) به ، ( وإن أصابته مصيبة ) في نفس أو مال أو أهل ( عزيته ) بما ورد في السنة من المأثور ، ( ولا تستطيل عليه بالبناء ) رفعا يضره أشار به لقوله : ( فتحجب عنه ) ونسخة فتحجز أي تمنع عنه ( الريح ) أو الضوء فإن خلا عن الضرر جاز الا لذمي على مسلم ( إلا بإذنه وإن اشتريت فاكهة فاهد له فإن لم تفعل فأدخلها