تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى فإن الجار أيضا قد كف أذاه فليس في ذلك قضاء حق ولا يكفي احتمال الأذى بل لا بدّ من الرفق واسداء الخير والمعروف ، إذ يقال : إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة فيقول : يا رب سل هذا لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني ؟ وبلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع داره في دين ركبه وكان يجلس في ظل داره فقال : ما قمت إذا بحرمة ظل داره إن باعها معدما فدفع إليه ثمن الدار وقال : لا تبعها . وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره فقيل له : لو اقتنيت هرا ؟ فقال : أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر فيهرب إلى دور الجيران فأكون قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي . وجملة حق الجار أن يبدأه بالسلام ولا يطيل معه الكلام ولا يكثر عن حاله السؤال ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ويقوم معه في العزاء ويهنئه في الفرح ويظهر الشركة
شرح
الرابع : المراد بالشؤم في هذه الأحاديث عدم الموافقة كما سيأتي في حديث سعد ونافع بن عبد الحرث قريبا . ( واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى ) عنه ( فقط بل ) حقه ( احتمال الأذى ) منه مع الكف ، ( فإن الجار أيضا قد كف أذاه ) عنه ( فليس في ذلك قضاء حق ) إذ هو كف في مقابلة كف ( ولا يكفي احتمال الأذى فقط ، بل لا بد من الرفق ) معه ( وإسداء الخير والمعروف ) له وإليه ( إذ يقال : إن الجار الفقير يتعلق بالجار الغني يوم القيامة ، ويقول رب سل هذا لم منعني معروفه وسد بابه دوني ) وقد كنت محتاجا إلى فضله . ( وبلغ ابن المقفع ) هو أبو محمد عبد اللّه فصيح بليغ ، وكان اسمه روزبه أو راذبة بن داذ جشنش قبل إسلامه ، وكنيته أبو عمر فلما أسلم تسمى بعبد اللّه وتكنى بأبي محمد ، ولقب أبوه بالمقفع لأن الحجاج ضربه ضربا مبرحا فتقفعت يده أي تشنجت كذا في العباب للصنعاني ( أن جارا له يبيع داره في دين ) أي لأجل دين ( ركبه ، وكان ) ابن المقفع ( يجلس في ظل داره فقال : ما قمت إذا بحرمة ظل داره إن باعها لعدمه ) بالضم أي لفقره وفي نسخة معدما ( فدفع إليه الثمن ) أي ثمن الدار ، ( وقال : لا تبتعها ) وفي نسخة : لا تبعها . ( وشكا بعضهم كثرة الفأر في داره فقيل له : لو اقتنيت هرا ) أي لو اتخذته ( فقال : أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر فيهرب إلى دور الجيران فأكون قد أحببت لهم مالا أحب لنفسي ) وفي نسخة : ما لم أحب ، ( وجملة حق الجار أن يبتدئه بالسلام ولا يطيل معه الكلام ولا يكثر عن حاله السؤال ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ويقوم معه الكلام ولا يكثر عن حاله السؤال ويعوده في المرض ويعزيه في المصيبة ويقوم معه في العزاء