تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
صلّى اللّه عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم « ما زال جبريل يوصيني بالجار ) قال العلاء : الظاهر أن المراد جار الدار لا جار الجوار ، لأن التوارث كان في صدر الإسلام بجوار العهد ، ثم نسخ ( حتى ) أنه لما أكثر علي في المحافظة على رعاية حقه ( ظننت أنه سيورثه » ) أي سيحكم بتوريث جار من جاره أي يأمرني عن اللّه به قيل : بأن تجعل له مشاركة في المال بفرض يعطاه مع التصرف أو بأن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة . قال الحافظ ابن حجر : والأول أولى فإن الثاني استمر والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع ، وقال ابن العربي في العارضة نبه بذلك على أن الحقوق إذا تأكدت بالأسباب فاعظمها حرمة الجوار وهو قرب الدار فقد أنزله بذلك منزلة الرحم وكاد يوجب له حقا في المال ، وللجوار مراتب : منها الملاصقة ، ومنها المخالطة بأن يجمعهما مسجد أو مدرسة أو محلة أو سوق أو نحو ذلك ويتأكد الحق مع المسلم اه . قال المناوي : وفيه إشارة إلى ما بلغ به بعض الأئمة من إثبات الشفعة له وله مراتب بعضها أقل من بعض . فأعلاها من جمع صفات الكمال ثم أكثرها وهلم جرا ، وعكسه من جمع ضدها كذلك فيعطى كل حقه بحسب حاله ويربح عند تعارض الصفات والميراث قسمان حسي ومعنوي ، فالحسي هو المراد هنا والمعنوي ميراث العلم ، وقد يلحظ هنا أيضا فإن حق الجار على جاره تعليمه ما يجب وأخذ من تعميم الجار في هذا الخبر حيث لم يخص جارا دون جار أنه يجب ودّ أهل المدينة ومحبة عوامهم وخواصهم . قال المجد اللغوي : وكل ما احتج به من رمي عوامهم بالبدع وترك الاتباع لا يصلح حجة فإن ذلك إذا ثبت في شخص معين لا يخرج عن حكم الجار ولو جار ولا يزول عنه شرف مساكنة الدار كيف دار . قال العراقي : متفق عليه من حديث عائشة وابن عمر اه . قلت : حديث عائشة رواه أيضا أحمد والأربعة ، ورواه البيهقي في الشعب من طريق الليث عن يحيى بن سعيد عنها بلفظ يورثه وفيه زيادة : « وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أنه يضرب له أجلا أو وقتا إن بلغه عتق » وقال : هو صحيح على شرط مسلم والبخاري ، وأما حديث ابن عمر : فرواه أيضا أحمد وأبو داود والترمذي من طريق مجاهد عنه وله سبب سيأتي ذكره قريبا في كلام المصنف ، وفي الباب عن ابن عمرو وأبي هريرة وجابر وزيد بن ثابت وأبي أمامة وعلي ومحمد بن مسلمة ، فحديث ابن عمرو رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب ، وحديث أبي هريرة رواه أحمد وابن حبان ، وحديث جابر رواه عبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد ، وحديث زيد بن ثابت رواه الطبراني في الكبير ، وحديث أبي أمامة رواه أحمد والطبراني في الكبير ، وحديث علي رواه الطبراني في الكبير ، وحديث محمد بن مسلمة رواه الطبراني في الكبير بلفظ « حتى كنت أنتظر أن يأمرني بتوريثه » .