تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حقوق الجوار : اعلم أن الجوار يقتضي حقا وراء ما تقتضيه أخوّة الإسلام فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة ، إذ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الجيران ثلاثة : جار له حق واحد ، وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق ، فالجار الذي له ثلاثة حقوق الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم ، وأما الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام ، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك » . فانظر كيف أثبت للمشرك حقا بمجرد الجوار ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما » وقال النبي
شرح

حقوق الجوار

( اعلم أن الجوار ) أي المجاورة ( تقتضي حقا وراء ما يقتضيه حق اخوة الاسلام ، فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة إذ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « الجيران ) جمع جار كنار ونيران : ( « جار ) وفي رواية « فجار » ( له « حق واحد » ) على جاره وهو أدنى الجيران حقا ، ( وجار له حقان ، وجار له ثلاثة حقوق فالجار الذي له ثلاثة حقوق هو الجار المسلم ذو الرحم فله حق الجوار وحق الاسلام وحق الرحم ، وأما الجار الذي له حقان فالجار المسلم له حق الجوار وحق الإسلام ، وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك » ) يعني الكافر وخص الشرك لغلبته حينئذ وفي رواية الجيران ثلاثة ؛ فجار له حق واحد وهو أدنى الجيران حقا وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق ، فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له حق الجوار ، وأما الذي له حقان فجار مسلم له حق الإسلام وحق الجوار ، وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم ، فاستفدنا من الحديث أن للمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض على الترتيب المذكور في الرواية الثانية وأقرب أهل المرتبة الثالثة في رواية الثانية ، وأحقها بما يستوجبه الجار من الإكرام لزوجته فإن كانت قرابة فهي آكد ، وقد قال اللّه تعالىوَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ[ النساء : 36 ] قيل : الأول المسلم ، والثاني الكافر ، وقيل : الأول القريب المسكن ، والثاني بعيده . وقيل : الأول البعيد ، والثاني الزوجة قال العراقي رواه الحسن ابن يوسف والبزار في مسنديهما ، وأبو الشيخ في كتاب الثواب ، وأبو نعيم في الحلية من حديث جابر ورواه ابن عدي من حديث عبد اللّه بن عمرو وكلاهما ضعيف اه . قلت : وكذلك رواه الديلمي والطبراني من حديث جابر وله طرق متصلة ومرسلة وفي الكل مقال وشيخ الطبراني فيه عبد اللّه بن محمد الحاذمي وضّاع . ( فانظر كيف أثبت للمشرك حقا بمجرد الجوار ) وقد تقدم أن المراد به الكافر ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما ) وفي لفظ « مؤمنا » الحديث بطوله قد تقدم عن أبي الدرداء ، فهذا أعم من أن يجاور مسلما أو مشركا فهو على كل حال مأمور بإحسان الجار ، ( وقال
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 268 | مرتضى الزبيدي