الموت ، والاستعداد له وأن يمشي امام الجنازة بقربها والإسراع بالجنازة سنّة . فهذه جمل آداب تنبه على آداب المعاشرة مع عموم الخلق .
والجملة الجامعة فيه أن لا تستصغر منهم أحدا حيا كان أو ميتا فتهلك لأنك لا تدري لعله خير منك ؟ وإن كان فاسقا فلعله يختم لك بمثل حاله ويختم له بالصلاح ؟ ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم فإن الدنيا صغيرة عند اللّه صغير ما فيها .
شرح
عازب قال : أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باتباع الجنازة ، وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « حق المسلم على المسلم خمس وذكر منها اتباع الجنازة » والاتباع لا يقع إلا على التوالي ، وكان علي رضي اللّه عنه يمشي خلفها وقال : إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل الصلاة المكتوبة على النافلة ، وأن أبا بكر وعمر كانا يعلمان ذلك لكنهما ، يسهلان على الناس ، وعن ابن عمر مثله ، وروي عن ابن عمر أنه مشى خلف الجنازة فسأله نافع كيف المشي في الجنازة خلفها أم أمامها ؟ فقال أما تراني أمشي خلفها . وعن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة وبها علم أن في المشي أمامها فضيلة والمشي خلفها أفضل لما فيه من الامر والنهي والفعل والحث عليه ، ولهذا مشى ابن عمر خلفها وهو الراوي لمشى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمامها ولأن المشي خلفها أمكن للمعاونة عند الحاجة إليها فإذا نابت نائبة ، فكان أولى ولا يستقيم قول من قال : إن الشفيع يتقدم عادة لأن الشفاعة في الصلاة وهم يتأخرون عنها عندها ولأن الشفيع عادة إذا خيف عليه بطش المشفوع عنده فيمنعه الشفيع ولا يتحقق ذلك هنا . ( والإسراع بالجنازة سنّة ) قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة « اسرعوا بالجنازة » الحديث اه .
قلت : وتمامه : « فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم » وكذلك رواه أحمد وأصحاب السنن ، وقد روي أيضا من حديث ابن عمر وفيه « عن أعناقكم » بدل « عن رقابكم » ثم المسنون أن يسرع بالميت وقت المشي بلا خبب وحده بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة . وعن أبي موسى الأشعري قال : مرّت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جنازة تمخض مخض الزق فقال : « عليكم بالقصد » وعن أبي مسعود قال : سألنا نبينا صلّى اللّه عليه وسلم عن المشي بالجنازة فقال : « ما دون الخبب » والمستحب أين يسرع بتجهيزه كله . ( فهذه جمل تنبه ) الغافل ( على آداب المعاشرة مع عموم الخلق ) وأصنافهم .
( والجملة الجامعة لمعرفتها أن لا تستصغر منهم أحدا ) أي لا تستحقره ( حيا كان أو ميتا فتهلك لأنك لا تدري لعله ) أي الذي يستصغره ( خير منك فإنه وإن كان فاسقا فلعله يختم لك بمثل حاله ) وهو الفسق ( ويختم له بالصلاح ) فإن الخاتمة تتضمن على الأعمال ( ولا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم ) أي لا تعظمهم لأجل دنياهم ، ( فإن الدنيا صغيرة ) أي ذليلة ( عند اللّه صغير ما فيها ) أي أمورها إلا ما استثنى منها ، بل إنها لا تسوي