يغتابوني . وقال حاتم الأصم : من مرّ بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ولم يدع لهم فقد خان نفسه وخانهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من ليلة إلا وينادي مناد : يا أهل القبور من تغبطون ؟ قالوا :
نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون اللّه ولا نذكره » ، وقال سفيان : من أكثر ذكر القبر وجده روضة من رياض الجنة ، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة من حفر النار . وكان الربيع بن خيثم قد حفر في داره قبرا فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه فاضطجع فيه ومكث ساعة ثم قال :
رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ
[ المؤمنون : 99 ، 100 ] ثم يقول : يا ربيع قد أرجعت فاعمل الآن قبل أن لا ترجع . وقال ميمون بن مهران : خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة فلما نظر إلى القبور بكى وقال : يا ميمون ، هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم
شرح
ذلك ؟ فقال : اجلس إلى قوم يذكروني معادي ) أي آخرتي ، ( وإن قمت ) عنهم ( لم يغتابوني . وقال حاتم ) بن علوان الأصمّ قدس سره ، ( من مرّ بالمقابر فلم يتفكر لنفسه ) أي لم يتعظ ( ولم يدع لهم ) بالمغفرة ( فقد خان نفسه ) بترك الاعتبار ( وخانهم ) بترك الاستغفار .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من ليلة إلا وينادي مناديا أهل القبور من تغبطون ؟ قالوا : نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون اللّه ولا نذكره » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا . ( وقال سفيان ) بن سعيد الثوري رحمه اللّه : ( من أكثر ذكر القبر ) أي وحدته وظلمته وضيقه ( وجده روضة من رياض الجنة ) لأن الإكثار من ذكره علامة الاتعاظ والاعتبار ، وذا مما يبعثه على تحسين الاعتبار وتقصير الآمال فإذا دخله وجده فسيحا ، ( ومن غفل عن ذكره ) ولم يتعظ بأهواله ( وجده حفرة من حفر النار ) وبهذا يعلم أن فظاعة القبر إنما هي بالنسبة للعصاة والمخلطين لا للسعداء . وقد روى الترمذي والطبراني معا من حديث أبي سعيد والطبراني فقط في الأوسط من حديث أبي هريرة وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب من حديث ابن عمر « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار » ولفظ البيهقي « القبر حفرة من حفر جهنم أو روضة من رياض الجنة » وأخرج أحمد في الزهد وابن المبارك في كتاب القبور عن وهب كان عيسى عليه السلام واقفا على قبر ومعه الحواريون فذكروا القبر ووحشته وظلمته وضيقه . قال عيسى عليه السلام : كنتم في أضيق منه في أرحام أمهاتكم فإذا أحب اللّه أن يوسع وسع .
( وكان ) أبو يزيد ( الربيع بن خيثم ) بن عائد الثوري الكوفي التابعي تقدمت ترجمته في كتاب تلاوة القرآن ( وقد حفر في داره قبرا فكان إذا وجد في قلبه قساوة دخله فاضطجع فيه ومكث ساعة ثم قالرَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُثم يقول : يا ربيع قد رجعت فاعمل قبل أن لا ترجع . وقال ميمون بن مهران ) الجزري أبو أيوب الرقي ، قال العجلي : تابعي ثقة وثقه أبو زرعة والنسائي . وقال ابن سعيد : كان