تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الرقة » ، وكان عثمان رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى تبل لحيته ويقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعده أشد » ، وقال مجاهد : أوّل ما يكلم ابن آدم حفرته فتقول : أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة . فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي ؟ وقال أبو ذر : ألا أخبركم بيوم فقري يوم أوضع في قبري . وكان أبو الدرداء يقعد إلى القبور فقيل له في ذلك فقال : أجلس إلى قوم يذكرونني معادي وإن قمت عنهم لم
شرح
( وكان عثمان ) بن عفان ( رضي اللّه عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ) ولفظ : حتى تبتل لحيته ( ويقول : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول ) ولفظ الجماعة فيقال له تذكر الجنة والنار ولا تبكي وتبكي من هذا فيقول : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( « إن القبر أوّل ) منزل من ( منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه ) أي من القبر أي من عذابه ونكاله ( فما بعده ) من أهوال الحشر والموقف والحساب والصراط والميزان وغيرهما ( أيسر ) عليه منه ( وإن لم ينج منه ) أي من عذابه ( فما بعده ) مما يذكر ( أشد منه » ) عليه فما يراه الإنسان فيه عنوان ما سيصير إليه . قال العراقي : رواه الترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصحح إسناده اه . قلت : ورواه أحمد كذلك كلهم من طريق عبد اللّه بن يحيى بن ريسان الصغاني عن هانيء مولى عثمان عن عثمان ، وقد تعقبه الذهبي في تلخيصه بالكلام الذي سبق في ابن يحيى قريبا . ( [ وقال مجاهد ] أول ما يكلم ابن آدم حفرته ) أي قبره ( فيقول : أنا بيت الدود وبيت الوحدة وبيت الغربة وبيت الظلمة فهذا ما أعددت لك فما أعددت لي ) ؟ ولهذا كان يزيد الرقاشي إذا مرّ بقبر صرخ صراخ الثكلى ، وفي العاقبة لعبد الحق عن أبي الحجاج مرفوعا يقول القبر للميت إذا وضع فيه : « ويحك ابن آدم ما غرك بي ألم تعلم أني بيت الفتنة وبيت الظلمة وبيت الدود » . قلت : أبو الحجاج هذا هو عبد بن عبد الثمالي له صحبة وحديثه هذا قد رواه الحكيم ، وأبو يعلى الطبراني ، وأبو نعيم في الحلية وبقيته بعد قوله الدود ما غرك بي إذ كنت تمشي فرادا فإن كان مصلحا أجاب عنه مجيب القبر فيقول : أرأيت إن كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيقول إني إذا أعود عليه خضرا ويعود جسده علي نورا وتصعد روحه إلى رب العالمين ، وقال ابن السماك : إن الميت إذ عذب في قبره نادته الموتى أيها المخلف بعد أخوانه وجيرانه أما كان لك فينا معتبر ، أما كان لك في تقدمنا إياك فكرة ، أما رأيت انقطاع آمالنا وأنت في مهلة آمالك ؟ ( وقال أبو ذر ) الغفاري رضي اللّه عنه : ( ألا أخبركم بيوم فقري يوم أوضع في قبري ، وكان أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه ( يقعد إلى القبور ) أي عندها ويلازمها كثيرا ( فقيل له في