يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم أما تراهم صرعى قد خلت بهم المثلات وأصاب الهوام من أبدانهم ثم بكى وقال : واللّه ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب اللّه ؟
وآداب المعزّي خفض الجناح ، وإظهار الحزن ، وقلة الحديث ، وترك التبسم .
وآداب تشييع الجنازة لزوم الخشوع ، وترك الحديث ، وملاحظة الميت ، والتفكر في
شرح
ثقة قليل الحديث ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات وكان عمر بن عبد العزيز قد ولّاه على خراج الجزيرة وقضائها ولد سنة أربعين ومات سنة ثماني عشرة ومائة ، روى له الجماعة إلا البخاري وقد تقدم ذكره قريبا وأن البخاري روى له في الأدب المفرد . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا محمد بن أحمد بن أبان قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو بكر بن سفيان قال : حدثني محمد بن الحسين ، حدثني أبو منصور الواسطي ، حدثنا المغيرة بن مطرف الرؤاسي قال : حدثنا خالد بن صفوان عن ميمون ابن مهران قال : ( خرجت مع عمر بن عبد العزيز ) الأموي رضي اللّه عنه ( إلى المقبرة ) أي في دمشق ، ( فلما نظر إلى القبور بكى ) ثم أقبل إليّ ( وقال : يا ميمون ) ولفظ الحلية فقال : يا أبا أيوب ( هذه قبور آبائي بني أمية كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم ) وعيشهم ، ( أما تراهم صرعى قد دخلت بهم المثلاث ) واستحكم فيهم البلى ( وأصابت الهوام ) أي الديدان ( من أبدانهم ) ولفظ الحلية في أبدانهم مقيلا ، قال : ( ثم بكى ) حتى غشي عليه ثم أفاق ( وقال ) : انطلق ( فو اللّه ما أعلم أحدا أنعم ممن صار إلى هذه القبور وقد أمن من عذاب اللّه ) ولفظ الحلية : وقد أمن عذاب اللّه عز وجل .
( وآداب المعزي ) يقال عزاه تعزية إذا قال له أحسن اللّه عزاءك أي رزقك الصبر الحسن والعزاء كسحاب اسم من ذلك كالكلام من كلمه تكليما وتعزى هو تصبر وشعاره أن يقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون ( خفض الجناح ) أي لين الجانب ( وإظهار الحزن ) وفي نسخة الخوف ( وقلة الحديث ) مع الحاضرين فإنه مرجوم ( وترك التبسم ) والالتفات ولا بأس بتعزية أهل الميت وترغيبهم في الصبر لما روي : من عزى مصابا فله مثل أجره ولا بأس بالجلوس لها ثلاثة أيام من غير ارتكاب محظور من فرش البسط والأطعمة من أهل البيت لأنها تتخذ عند السرور .
( وآداب تشييع الجنازة دوام الخشوع ، وترك الحديث ، وملاحظة الميت ) والاعتبار به ، ( والتذكر في الموت ، والاستعداد له ) بما أمكن من صالح الأعمال كتقديم الصدقات وصلة الأقارب والتسبيح والتهليل ، وقراءة سورة الإخلاص والتنصل عن المذام والحقوق وخلوص التوبة ، وإدراك ما فاته من الخيور وغير ذلك ، ( وأن يمشي أمام الجنازة بقربها ) فإنه شفيع لها والشفيع يتقدم هذا مذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى ، ويدل له حديث ابن عمر : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمشي بين يديها وأبو بكر وعمر . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : المشي خلفها أفضل لما رواه البراء بن