تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى عمله » . ومنها : أن يزور قبورهم ، والمقصود من ذلك الدعاء والاعتبار وترقيق القلب ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه » ، وقال عمر رضي اللّه عنه ، خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأتى المقابر فجلس إلى قبر وكنت أدنى القوم منه . فبكى وبكينا ، فقال : « ما يبكيكم ؟ » قلنا : بكينا لبكائك . قال : « هذا قبر آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي واستأذنته في أن أستغفر لها فأبى علي فأدركني ما يدرك الولد من
شرح
ذاق ، وخوف الخاتمة قد أمن ) فهذه ثلاث عقبات فما من ميت إلا وقد عاين هذه الثلاثة واستراح . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يتبع الميت ثلاثة فيرجع اثنان ويبقى واحد يتبعه أهله وماله وعمله فيرجع أهله وماله ويبقى ) معه ( عمله » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس اه . قلت : وكذلك رواه ابن المبارك وأحمد والبخاري والترمذي وقال : حسن صحيح والنسائي . ( ومنها : أن يزور قبورهم والمقصود ) من هذه الزيادة ( الدعاء ) لهم ( والاعتبار ) بهم ، فإنه سيصير إلى ما صاروا إليه ( وترقيق القلب ) إذا علاه صدى الوحشة . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما رأيت منظرا ) أي منظورا ( إلا والقبر أفظع ) أي أقبح وأشنع ( منه » ) بالنصب وإنما كان كذلك لأنه بيت الدود والوحدة والغربة . قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث عثمان وقال : صحيح الإسناد ، وقال الترمذي : حسن غريب اه . قلت : رواه من طريق عبد اللّه بن يحيى عن هانىء مولى عثمان عن عثمان ، وتعقب الذهبي الحاكم بأن ابن بحير ليس بعمدة ، ولكن منهم من يقوّيه ، وهانىء روي عنه جمع ولا ذكر له في الكتب الستة . قلت : عبد اللّه بن بحير بن ريسان أبو وائل القاص الصنعاني وثقة ابن معين واضطرب فيه كلام ابن حبان ، كذا في التهذيب ، وقال في الكاشف : روي عن هانىء مولى عثمان وعنه هشام بن يوسف وعبد الرزاق وثق . ( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) أي متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بشرف الروحاء ( فأتى المقابر فجلس إلى قبر منها ) أي عنده ( وكنت أدنى القوم منه ) أي أقربهم إليه ( فبكى وبكينا فقال : ما يبكيكم » قلنا لبكائك ) يا رسول اللّه ( قال : « هذا قبر ) أمي ( آمنة بنت وهب استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي فاستأذنت في أن استغفر لها فأبى علي ) أي لم يأذن لي ( فأدركني ما يدرك الولد من الرقة » ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أبي هريرة مختصرا وأحمد من حديث بريرة وفيه فقام إليه عمر ففداه بالأب والأم يقول يا رسول اللّه مالك الحديث .