ويروى أن اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام : هل عملت لي عملا قط ؟ فقال : إلهي إني صليت لك وصمت وتصدّقت وزكيت ، فقال : إن الصلاة لك برهان ، والصوم جنة ، والصدقة ظل ، والزكاة نور ، فأي عمل عملت لي ؟ قال موسى : إلهي دلني على عمل هو لك ؟ قال : يا موسى هل واليت لي وليا قط ؟ وهل عاديت فيّ عدوا قط ؟ فعلم موسى أن أفضل الأعمال الحب في اللّه والبغض في اللّه . وقال ابن مسعود رضي اللّه عنه :
لو أن رجلا قام بين الركن والمقام يعبد اللّه سبعين سنة لبعثه اللّه يوم القيامة مع من يحب . وقال الحسن رضي اللّه عنه : مصارمة الفاسق قربان إلى اللّه ، وقال رجل لمحمد بن واسع : إني لأحبك في اللّه ، فقال : أحبك الذي أحببتني له . ثم حوّل وجهه وقال : اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض . ودخل رجل على داود الطائي فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : زيارتك ، فقال : أما أنت فقد عملت خيرا حين زرت ، ولكن انظر
شرح
( ويروى ) في الأخبار السالفة : ( إن اللّه ) تعالى ( أوحى إلى موسى ) عليه السلام يا موسى ( هل عملت لي عملا قط ؟ فقال : إلهي صليت إليك وصمت ) لك ( وتصدقت ) لك ( وزكيت ) لك ، ( فقال اللّه تعالى : إن الصلاة لك برهان ، والصوم لك جنة ، والصدقة ) لك ( ظل ) يوم القيامة ، ( والزكاة ) لك نور ، ( فأي عمل يا موسى عملته لي ؟ قال موسى :
إلهي دلني على عمل هو لك قال : يا موسى هل واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا ) أي لأجلي ؟ ( فعلم موسى ) عليه السلام ( أن أفضل الأعمال الحب في اللّه والبغض في اللّه ) نقله صاحب القوت .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( لو أن رجلا أقام بين الركن والمقام ) هما معروفان من البيت ( يعبد اللّه سبعين سنة ) وهو غالب أعمار هذه الأمة ( لبعثه اللّه يوم القيامة مع من أحب ) أي فلينظر من يحبه ويخالله .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( مصارمة الفاسق ) أي مجافاته ومقاطعته ( قربان إلى اللّه عز وجل ) نقله صاحب القوت .
( وقال رجل لمحمد بن واسع : إني أحبك في اللّه . قال : أحبك الذي أحببتني لأجله ثم حول وجهه وقال : اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي مبغض ) أخرجه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه المفتولي ، ثنا حاجب بن أبي بكر ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا علي بن إسحاق ، ثنا ابن المبارك ، عن سفيان قال : قيل لمحمد ابن واسع : إني أحبك في اللّه .
قال : أحبك الذي أحببتني له . اللهم إني أعوذ بك أن أحب فيك وأنت لي به ماقت مبغض .
( ودخل رجل على ) أبي سليمان ( داود ) بن نصير ( الطائي ) الكوفي رحمه اللّه تعالى فقيه ثقة زاهد ، مات سنة خمس وستين ومائة . روى له النسائي ( فقال له : ما حاجتك ؟ فقال : زيارتك ،