تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الآثار : قال علي رضي اللّه عنه : عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة ألا تسمع إلى قول أهل النار
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
[ الشعراء : 100 ، 101 ] . وقال عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما : واللّه لو صمت النهار لا أفطره ، وقمت الليل لا أنامه ، وأنفقت مالي غلقا غلقا في سبيل اللّه أموت يوم أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة اللّه وبغض لأهل معصية اللّه ما نفعني ذلك شيئا . وقال ابن السماك عند موته : اللهم إنك تعلم إني إذا كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قربة لي إليك . وقال الحسن - على ضده - يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع من أحب فإنك لن تلحق الأبرار إلا بأعمالهم فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم . وهذه إشارة إلى أن مجرد
شرح
قلت وعند الطراني في الكبير من حديث أبي أيوب « المتحابون في اللّه على كراسي من ياقوت حول العرش » . ( الآثار : قال علي رضي اللّه عنه : عليكم بالإخوان فإنهم عدة في الدنيا والآخرة ألا تسمع ) إلى ( قول أهل النار :فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) قال صاحب القوت والعوارف : والأصل في الحميم الهميم أبدلت الهاء حاء لقرب مخرجهما مأخوذ من الاهتمام أي يهتم بأمره فالاهتمام بمهم الصديق حقيقة الصداقة . ( وقال عبد اللّه بن عمر ) بن الخطاب رضي اللّه عنهما : ( واللّه لو صمت النهار لا أفطره وقمت الليل لا أنامه ، وأنفقت مالي غلقا ) أي حبسا ( في سبيل اللّه ) تعالى ( أموت حيث أموت وليس في قلبي حب لأهل طاعة اللّه و ) لا ( بغض لأهل معصيته ما نفعني ذلك شيئا ) نقله صاحب القوت فقال : روينا عن عمر بن الخطاب وابنه عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قالا : لو أن رجلا صام النهار لا يفطر وقام الليل لم ينم وجاهد ولم يحب في اللّه ويبغض في اللّه ما نفعه ذلك شيئا . ( وقال ابن السماك ) واعظ بغداد مشهور يكنى أبا العباس واسمه محمد بن صبيح ( عند موته : اللهم إنك تعلم أني إذ كنت أعصيك كنت أحب من يطيعك فاجعل ذلك قربة مني إليك ) نقله صاحب القوت . ( وقال الحسن ) البصري ( على ضده يا ابن آدم لا يغرنك قول من يقول المرء مع أحب ) . هو حديث مرفوع أخرجه أحمد والشيخان والثلاثة عن أنس ، وأخرجه البيهقي من حديث ابن مسعود ( فإنك لن تلحق بالأبرار ) أي درجتهم ( إلا إذا عملت بأعمالهم ) أي ولو قلت : ( فإن اليهود والنصارى يحبون أنبياءهم وليسوا معهم ) أخرجه العسكري في الأمثال من طريق داود ابن « 1 » حدثنا الحسن بن واصل قال ، قال الحسن : لا تغتر يا ابن آدم بقول من يقول : أنت مع من أحببت فإنه من أحب قوما اتبع آثارهم ، واعلم أنك لن تلحق بالأخيار حتى تتبع آثارهم وحتى تأخذ بهديهم وتقتدي بسننهم وتصبح وتمسي على مناهجهم حرصا على أن تكون منهم اه .
هامش
( 1 ) هنا بياض في الأصل .