ذلك من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع ، وقال الفضيل في بعض كلامه :
هاه ! تريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في داره مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ؟ بأي عمل عملته ؟ بأي شهوة تركتها ؟ بأي غيظ كظمته ؟ بأي رحم قاطع وصلتها ؟ بأي زلة لأخيك غفرتها ؟ بأي قريب باعدته في اللّه ؟ بأي بعيد قاربته في اللّه ؟
شرح
( وهذه إشارة إلى أن مجرد ذلك ) أي الحب ( من غير موافقة في بعض الأعمال أو كلها لا ينفع ) صاحبه وكأنه يعني أن اللحوق بالأبرار لا يتم إلا بالمحبة الكاملة لا بمطلق المحبة وعلامة المحبة الكاملة موافقة المحب المحبوب في التخلق بأخلاقه مع الاستطاعة وإليه أشار القائل :تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى ( في بعض كلامه : هاه أتريد أن تسكن الفردوس وتجاور الرحمن في جواره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ) .
قلت : هو ملفق من كلامين بإسنادين مختلفين : قال أبو نعيم في الحلية في ترجمته : حدثنا محمد بن إبراهيم ، ثنا المفضل بن محمد ، ثنا إسحاق بن إبراهيم قال : قال رجل للفضيل : كيف أصبحت وكيف أمسيت ؟ فقال : في عافية . فقال : كيف حالك ؟ فقال : عن أي حال تسأل عن حال الدنيا أو حال الآخرة إن كنت تسأل عن حال الدنيا فإن الدنيا قد مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب ، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه وضعف عمله وفني عمره ولم يتزود لمعاده ولم يتأهب للموت ولم يتصنع ولم يتشمر للموت ولم يتزين للموت وتزين للدنيا ؟ هيه : وقعد يحدث يعني نفسه فاجتمعوا حولك يكتبون عنك بخ فقد تفرغت للحديث ، ثم قال : هاه : وتنفس طويلا ويحك أتحسن أن تحدث أو أنت أهل أن يحمل عنك استح يا أحمق بين الحمقان ، لولا قلة حيائك وسفاهة رأيك ما جلست تحدث ، وأنت أنت أما تعرف نفسك ، أما تذكر ما كنت وكيف كنت ، أما لو عرفوك ما جلسوا إليك ولا كتبوا عنك ولا سمعوا منك شيئا أبدا إلى آخر ما ذكر بطوله .
وقال أيضا : حدثنا أبو محمد بن حيان ، حدثنا أحمد بن الحسين ، ثنا أحمد بن إبراهيم ، ثنا الفيض ابن إسحاق قال : سمعت فضيلا يقول : تريد الجنة مع النبيين والصديقين وتريد أن تقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم السلام ( بأي عمل عملته ) للّه عز وجل ؟ ( بأي شهوة تركتها ) للّه عز وجل ؟ ( بأي غيظ كظمته ؟ بأي رحم مقطوعة وصلتها ؟ بأي زلة ) أي سقطة ( لأخيك غفرتها ) ولفظ الحلية بعد قوله بأي عمل وأي شهوة تركتها ( بأي قريب باعدته في اللّه ) عز وجل ؟ ( بأي بعيد قاربته في اللّه ) ولفظ الحلية : وأي عدو قربته في اللّه .