وجملة أدب المريض حسن الصبر وقلة الشكوى والضجر والفزع إلى الدعاء والتوكل بعد الدواء على خالق الدواء . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا هريرة ألا أخبرك بأمر هو حق من
شرح
الترمذي . وعنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول للمريض بسم اللّه تربة أرضنا وريقة بعضنا يشفي سقيمنا » . رواه الجماعة إلا الترمذي زاد البخاري في آخره في رواية أخرى بإذن ربنا ، وفي لفظ بإذن اللّه . وعنها : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعود بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول : « اللهم رب الناس اذهب البأس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما » . رواه البخاري ومسلم والنسائي ولهم في رواية أخرى : « امسح الباس رب الناس بيدك الشفاء لا كاشف له إلا أنت » .
وعن أبي سعيد « أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد اشتكيت ؟ قال : « نعم قال : بسم اللّه أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد اللّه يشفيك بسم اللّه أرقيك » رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
وعن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من عاد مريضا لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات اسأل اللّه العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك إلا عافاه اللّه من ذلك المرض » ، رواه أبو داود واللفظ له ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم ، وابن حبان في صحيحهما بمعناه . وقال الحاكم : صحيح على شرطهما ، وفي رواية للنسائي كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا عاد المريض جلس عند رأسه ثم قال فذكر مثله بمعناه .
وعن عبد اللّه بن عمرو قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا جاء الرجل يعود مريضا فليقل اشف عبدك ينكي لك عدوا ويمشي إلى جنازة » رواه أبو داود واللفظ له والحاكم وابن حبان وقال الحاكم :
صحيح على شرط مسلم وعنده يمشي لك إلى صلاة ينكي لك عدوا .
وعن أبي هريرة قال : جاءني النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعودني فقال : ألا أرقيك برقية رقاني بها جبريل عليه السلام ، فقلت : بلى بأبي وأمي . قال : بسم اللّه أرقيك واللّه يشفيك من كل داء فيك من شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد » فرقي بها ثلاث مرات .
وعن سلمان قال : عادني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا عليل ، فقال : « يا سلمان شفي سقمك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسمك إلى مدة أجلك » رواهما الحاكم في المستدرك .
وعن فضيل بن عمرو قال : جاء رجل إلى علي رضي اللّه عنه فقال : إن فلانا يشتكي . قال :
فيسرك أن يبرأ ؟ قال : نعم . قال : يا حليم يا كريم اشف فلانا . رواه ابن أبي شيبة في مصنفه .
( وجملة آداب المريض الصبر ) على ما ابتلاه به ربه ، وفي نسخة : حسن الصبر ( وقلة الشكوى ) لعوّاده ( و ) قلة ( الضجر ) أي القلق مهما استطاع . وأما الأنين فلا بأس به فقد ورد : إن أنين المريض تسبيح ، ( والفزع إلى الدعاء ) بأن يحسن اللّه عواقبه ويدفع عنه الثقل ( والتوكل بعد الدواء على خالق الدواء ) أي استعمال الدواء لا يمنع في التوكل فقد ورد :
تداووا عباد اللّه فما من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله .