تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ممشاك وتبوّأت منزلا في الجنة » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إذا مرض العبد بعث اللّه تبارك وتعالى إليه ملكين فقال : انظر ما ذا يقول لعواده ؟ فإن هو إذا جاؤوه حمد اللّه وأثنى عليه رفعا ذلك إلى اللّه وهو أعلم فيقول : لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وإن أكفر عنه سيئاته » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يصب منه » وقال عثمان رضي اللّه عنه :
شرح
جلس عنده استنقع في الرحمة » . ولفظ حديث ابن عباس عنده أيضا « من عاد مريضا يلتمس وجه اللّه خاض في رحمته خوضا ، فإذا قعد عنده استنقع فيها استنقاعا » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا عاد المسلم أخاه ) في الدين ( أو زاره ) احتسابا للّه ( قال اللّه تعالى طبت وطاب ممشاك ) أي مشيك ( وتبوّأت منزلا في الجنة » ) أي اتخذته قال العراقي : رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة إلا أنه قال ناداه مناد . قال الترمذي : غريب قلت : فيه عيسى بن سنان القسملي ضعفه الجمهور اه . قلت : وكذلك رواه ابن جرير ولفظهم : « من عاد مريضا أو زار أخا له في اللّه ناداه مناد أن طبت » الحديث . وعيسى بن سنان الحنفي أبو سنان القسملي الفلسطيني نزيل البصرة حدث بها عن يعلى بن شداد بن أوس ووهب وعدة ، وعنه عيسى بن يونس وأبو أسامة وجمع ضعفه وبعضهم قواه كذا في الكاشف وقال في الضعفاء : ضعفه يحيى بن معين . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا مرض العبد بعث اللّه تعالى له ملكين فيقول ) لهما وفي نسخة فقال : ( انظرا ما ذا يقول لعوّاده ) جمع عائد ( فإن هو ) أي المريض ( إذا جاؤوه ) وسألوه عن حاله ( حمد اللّه تعالى وأثنى عليه رفعا ذلك إلى اللّه تعالى وهو اعلم فيقول : لعبدي علي إن توفيته ) أي من هذا المرض ، ( أن أدخله الجنة وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه وأن أكفر عنه سيئاته » ) قال العراقي : رواه مالك في الموطأ مرسلا من حديث عطاء بن يسار ، ووصله ابن عبد البر في التمهيد من روايته عن أبي سعيد الخدري وفيه عباد بن كثير ضعيف ، وللبيهقي من حديث أبي هريرة قال اللّه : « إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عوّاده أطلقته من أساري ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ثم يستأنف العمل » وإسناده جيد انتهى . قلت : وكذلك رواه الحاكم ومما يقرب من سياقه ما روي عن شداد بن أوس رفعه « قال اللّه تعالى إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا ويقول الرب للحفظة : إني أنا قيدت عبدي هذا وابتليته فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر » وهو صحيح رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا ) أي جميع الخيرات أو خيرا غزيرا ( يصب ) بكسر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 252 | مرتضى الزبيدي