تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فقيل له ما يبكيك ؟ قال : أبكي على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي اللّه تعالى وسئل عن ظلمه ولم تكن له حجة . ومنها : أن يعود مرضاهم فالمعرفة والإسلام كافيان في إثبات الحق ونيل فضله . وأدب العائد خفة الجلسة وقلة السؤال وإظهار الرقة والدعاء بالعافية وغض البصر عن عورات الموضع . وعند الاستئذان لا يقابل الباب ويدق برفق ولا يقول : أنا ، إذا قيل له : من ! ولا يقول ، يا غلام ، ولكن يحمد ويسبح ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « تمام عيادة المريض أن
شرح
اللحوق بهم ، وإن لم يكونوا مثلهم ، ومن هذا النمط أيضا : اللهم احفظ ما خلقت وبارك فيما رزقت ولا تسلب ما أنعمت ، ولا تهتك ما سترت أصبحت بين العباد مالي مراد سبحان من له المراد فيما يريد ، فهذا أيضا من دعائهم من قاله كل يوم ثلاث مرات كتبه اللّه منهم . ( وبكى علي بن الفضيل ) بن عياض التميمي رحمه اللّه تعالى من العلماء العاملين ، صدوق ، روى عن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره ، وعنه أبوه والقدماء ، ومات قبل أبيع سمع آية فمات روى له النسائي ووثقه ( يوما فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أبكي على من ظلمني إذا وقف غدا بين يدي اللّه تعالى وسئل عن ظلمه ) لم ظلمت فلانا ( ولم تكن له حجة ) فكأنه بكاء شفقة عليه ورحمة له وهذا من أوصاف الأبدال . ( ومنها : أن يعود مرضاهم ) أي يأتي إلى زيارتهم ( والمعرفة والإسلام كاف ) وفي نسخة : كافيان ( في إثبات هذا الحق ونيل فضله ) أي التعارف الظاهر ، وكونه مسلما . والظاهر أن كلا منهما شرط فإذا عدم أحدهما سقط حق العيادة ( وأدب العائد ) للمريض ( خفة الجلسة ) عنده لئلا يمرض المريض منه ، فقد روى الديلمي من حديث أبي هريرة من تمام العيادة خفة القيام عند المريض ، ( وقلة السؤال ) عن أحواله فإن كثرته ربما تضجره ( وإظهار الرقة ) له ( والدعاء ) له ( بالعافية وغض البصر عن عورات الموضع ) أي لا يتطلع إلى ما في الموضع من فرش وأوان وغيرها ولا يرفع بصره إلى جوانب الموضع ، فإن هذا ربما يكدر خاطر المريض . ومن جملة آدابه أنه إذا جلس عنده فعرض عليه طعام أو شراب فلا يأكل ولا يشرب ، فقد روى الديلمي من حديث أبي أمامة إذا عاد أحدكم مريضا فلا يأكل عنده فإنه حظه من عبادته . ( و ) آدابه ( عند الاستئذان أن لا يقابل الباب في وقوفه ) فإنه ربما يقع بصره عند فتحه على ما لا يحل له النظر إليه بل يقف في طرف منه ، ( و ) إذا دق الباب ( يدق برفق ) ولين لا بانزعاج ، ( ولا يقول : أنا إذا قيل من ) بالباب فقد ورد النهي عن ذلك ، وأول من قال أنا الشيطان ، ( ولا يقول يا غلام ) يا ولد يا جارية ( لكن يحمد ويسبح ويهلل ) معلنا بذلك وإن قال فلان بن فلان لا بأس بذلك لأن المقصود الإعلام وهو يحصل بذكر الاسم أكثر من التسبيح وإن جمع بينهما فحسن .