قضاها أو لم يقضها كان خيرا له من اعتكاف شهرين » وقال عليه الصلاة والسلام : « من فرج عن مؤمن مغموم أو أعان مظلوما غفر اللّه له ثلاثا وسبعين مغفرة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
« انصر أخاك ظالما أو مظلوما » . فقيل : كيف ينصره ظالما ؟ قال : « يمنعه من الظلم » .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من مشى في حاجة أخيه ساعة من ليل أو نهار قضاها أو لم يقضها كان خيرا له من اعتكاف شهرين متتابعين » ) قال العراقي : رواه الحاكم وصححه من حديث ابن عباس « لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته - وأشار بإصبعيه - أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين » . وللطبراني في الأوسط » من مشى في حاجة أخيه كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين » وكلاهما ضعيف اه .
قلت : وبلفظ الطبراني رواه أيضا البيهقي وضعفه ، والخطيب وقال غريب ولفظه « من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ، ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه اللّه جعل اللّه بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعد مما بين الخافقين » . ويروى أن الحسن البصري أمر ثابتا البناني بالمشي في حاجة فقال : أنا معتكف . فقال : يا أعمش إن مشيك في حاجة أخيك خير لك من حجة بعد حجة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من فرج عن مغموم ) الذي أصابه الغم ( أو أغاث ملهوفا ) أي مكروبا ( غفر اللّه له ثلاثا وسبعين مغفرة » ) قال العراقي : رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق ، وابن حبان في الضعفاء ، وابن عدي من حديث أنس بلفظ « من أغاث ملهوفا » اه .
قلت : وكذلك رواه البخاري في التاريخ ، وابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج والبيهقي والخطيب وابن عساكر باللفظ المذكور ، وفي أخرى زيادة منها واحدة بها صلاح أمره كله ، واثنتان وسبعون درجات له عند اللّه يوم القيامة ، والبيهقي رواه عن أبي طاهر ، عن أبي داود الخفاف ، عن غسان ابن المفضل ، عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، عن زياد بن حسان ، عن أنس . وأخرجه البخاري في تاريخه في ترجمة عباس بن عبد الصمد وقال : هو منكر الحديث ، وقال في الميزان :
زياد وهاه ابن حبان وقال : حدث عن أنس بنسخة أكثرها موضوع ثم ساق منها هذا الخبر ، وحكم ابن الجوزي بوضعه وتعقبه الجلال وقال : إن له شاهدا ، وفي رواية « حسنة » بدل « مغفرة » وهكذا رواه أبو يعلى والعقيلي وابن عساكر ، وفي سند كل منهم زياد بن أبي حسان المذكور . وللحديث طريق آخر ليس فيه زياد وهو ما أخرجه ابن عساكر من طريق عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي حصين عن أنس ولفظه « من أغاث ملهوفا أغاثة غفر اللّه له ثلاثا وسبعين مغفرة واحدة في الدنيا واثنتين وسبعين في الدرجات العلى من الجنة » الحديث .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « انصر أخاك ) في الدين ( ظالما ) بمنعه من الظلم من تسمية الشيء بما يؤل إليه وهو من وجيز البلاغة ( أو مظلوما ) بإعانته على ظالمه وتخليصه منه ( فقيل : ) أي قال راويه :
( كيف ننصره ظالما يا رسول اللّه ؟ قال : « تمنعه من الظلم » ) . وتحول بينه وبينه فإن ذلك