تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقال عليه الصلاة والسلام : « إن من أحب الأعمال إلى اللّه إدخال السرور على قلب المؤمن أو أن يفرج عنه غما أو يقضي عنه دينا أو يطعمه من جوع » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حمى مؤمنا من منافق يعنته بعث اللّه إليه ملكا يوم القيامة يحمي لحمه من نار جهنم » ،
شرح
نصرة له لأنه لو ترك على ظلمه جرى على الاقتصاص منه فمنعه من وجوب القود نصرة له وهذا من قبيل الحكم للشيء وتسميته بما يؤل إليه وهو من وجيز البلاغة . ورواه البخاري في الصحيح من طريق معتمر بن سليمان عن حميد عن أنس به مرفوعا وفيه قال يا رسول اللّه هذا ينصره مظلوما فكيف ينصره ظالما ؟ فقال : « يأخذ فوق يديه » وفي لفظ المغيرة : « تمنعه من الظلم فذاك نصرك ، إياه » وروى البخاري أيضا مختصرا من طريق هشيم عن حميد الطويل ، وعبيد اللّه بن أبي بكر بن أنس سمعا أنسا به ، بل أخرجه في الإكراه من حديث عبيد اللّه فزاد فقال رجل : يا رسول اللّه أنصره إذا كان مظلوما أفرأيت إذا كان ظالما كيف أنصره ؟ قال : « تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره » . وقد رواه أيضا أحمد والترمذي وعند مسلم من وجه آخر وفيه بيان سببه ، فرواه في الأدب من طريق زهير عن أبي الزبير عن جابر قال : اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجرين يا للمهاجرين ونادى الأنصاري يا للأنصار فقال : « ما هذا دعوة أهل الجاهلية . قالوا : يا رسول اللّه إن غلامين اقتتلا فكسع أحدهما الآخر ، فقال : لا بأس ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما إن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره » . ورواه الدارمي وابن عساكر من حديث جابر بلفظ : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما إن يك ظالما فاردده عن ظلمه وإن يك مظلوما فانصره » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إن من أحب الأعمال إلى اللّه ) تعالى ( إدخال السرور على ) أخيه ( المؤمن وأن يفرج عنه غما ) أي يكشفه عنه بالقول أو بالفعل أو بهما أو بالمال ( أو يقضي عنه دينا ) بأن يرضي غريمه بما عليه ( أو يطعمه من جوع » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث ابن عمر بسند ضعيف اه . قلت : وروى الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس أحب الأعمال إلى اللّه بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم ، وروي أيضا من حديث الحكم بن عمير « أحب الأعمال إلى اللّه من أطعم مسكينا من جوع أو دفع عنه مغرما أو كشف عنه كربا » وفي سند الأول إسماعيل بن عمر البجلي وثقة ابن حبان وضعفه غيره ، وفي الثاني سليمان بن مسلمة الخبائري وهو ضعيف . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « من حمى مؤمنا من منافق يعنته ) أي يؤذيه ويوقعه في العنت وفي الشدة هكذا في النسخ وفي بعضها يغتابه ( بعث اللّه له ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم » ) رواه ابن المبارك ، وأحمد ، وأبو داود ، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة ، والطبراني عن سهل بن معاذ ابن أنس الجهني عن أبيه ، وقد تقدم قريبا ولم يذكره العراقي .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 247 | مرتضى الزبيدي