تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بكل شعرة تمرّ عليها يده حسنة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه وشر بيت من المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » . ومنها : النصيحة لكل مسلم والجهد في إدخال السرور على قلبه ، قال صلّى اللّه عليه وسلم : « المؤمن يحب للمؤمن كما يحب لنفسه » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « خير بيت من ) وفي رواية في ( المسلمين بيت فيه يتيم ) لا أبوان له ذكر أو أنثى ( يحسن إليه ) بالبناء للمفعول أي بالقول أو بالفعل أو بهما ، ( وشر بيت من ) وفي رواية : في ( المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه » ) أي بقول أو بفعل أو بهما . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة وفيه ضعف اه . قلت : وكذا رواه ابن المبارك والبخاري في الأدب المفرد ، وأبو نعيم في الحلية بزيادة « أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا » . وقال الحافظ ابن حجر : رواه ابن ماجة من طريق زيد بن أبي عشير ، عن أبي هريرة وزيد وثقة يحيى بن معين والباقون من رجال الصحيح إلا شيخ ابن ماجة وهو ثقة ، وروى العقيلي والخرائطي في مكارم الأخلاق ، وأبو نعيم في الحلية وابن النجار من حديث عمر بن الخطاب « خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم » . ( ومنها : النصيحة لكل مسلم والجهد في إدخال السرور على قلبه . قال صلّى اللّه عليه وسلم « المؤمن يحب للمؤمن ما يحب لنفسه » ) قال العراقي : لم أره بهذا اللفظ . قلت : هو معنى الحديث الذي يليه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا يؤمن أحدكم ) إيمانا كاملا ونفى اسم الشيء بمعنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم وخصوا بالخطاب لأنهم الموجودون إذ ذاك والحكم عام ( حتى يحب لأخيه ) في الإسلام من الخير كما هو في رواية النسائي وغيره ( ما يحب لنفسه » ) من ذلك ليكون المؤمنون كنفس واحدة ، ومن زعم كابن الصلاح أن هذا من الصعب الممتنع غفل عن المعنى المراد وهو أن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها وبه دفع ما قيل هذه محبة عقلية لا تكليفية طبيعة لأن الانسان جبل على حب الاستئثار فتكليفه بأن يحب له مثل ما يحبه لنفسه مفض إلى أن لا يكمل إيمان أحد إلا نادرا . وذكر الأخ غالبي ، فالمسلم ينبغي له أن يحب للكافر الإسلام وما يترتب عليه من الخيور والأجور ، ومقصود الحديث انتظام أحوال المعاش والمعاد والجري على قانون السدادوَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا[ آل عمران : 103 ] رواه ابن المبارك والطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والشيخان والترمذي وقال : صحيح والنسائي وابن ماجة والدارمي كلهم من حديث أنس لكن لفظ رواية مسلم « حتى يحب لأخيه » أو قال لجاره ورواية البخاري وغيره لأخيه بغير شك ، وفي رواية لأحمد حتى يحب المرء لا يحبه إلا للّه ، وروى ابن عساكر من حديث أسد بن عبد اللّه بن يزيد القسري عن أبيه عن جده بلفظ المصنف مع زيادة .