تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الموتى يا رسول اللّه ؟ قال : الأغنياء » . وقال موسى : إلهي أين أبغيك ؟ قال عند المنكسرة قلوبهم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تغبطن فاجرا بنعمة فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت فإن من ورائه طالبا حثيثا » وأما اليتيم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ضم يتيما من أبوين مسلمين حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة » . وقال عليه الصلاة والسلام : « أنا وكافل اليتيم في الجنة
شرح
الموتى يا رسول اللّه ؟ قال الأغنياء » ) قال العراقي : رواه الترمذي وضعفه والحاكم وصحح إسناده من حديث عائشة « إياك ومجالسة الأغنياء » . قلت : وتعقب تصحيح الحاكم ، ورواه ابن سعد في الطبقات أيضا ولفظهم : يا عائشة « إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلفي ثوبا حتى ترقعيه » . ( وقال موسى عليه السلام ) في مناجاته : ( إلهي أين أبغيك ) أي أطلبك ؟ ( قال : ) ابغني ( عند المنكسرة قلوبهم ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو حامد ، حدثنا محمد ، حدثنا هارون ، حدثنا سيار ، حدثنا جعفر ، حدثنا مالك بن دينار قال : قال موسى عليه السلام : يا رب أين أبغيك فذكره . وقد ذكر المصنف في بداية الهداية أنه في الخبر : أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي . قلت : وكأنه من الإسرائيليات ولم يثبت رفعه عند أئمة الحديث . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « لا تغبطن فاجرا بنعمة ) أي لا تفرح بمثلها له ولا ترج أن يكون ذلك لك ( فإنك لا تدري إلى ما يصير بعد الموت ) هل ينجو أم لا ، ( فإن من ورائه طلبا حثيثا ) أي مجدا قال العراقي : رواه البخاري في التاريخ ، والطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اه . قلت : لفظ البيهقي في الشعب « لا تغبطن فاجرا بنعمة إن له عند اللّه قاتلا لا يموت » وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس « لا تغبطن جامع المال من غير حله فإنه إن تصدق لم يقبل وما بقي كان زاده في النار » . ( وأما اليتيم فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم « من ضم يتيما من ) بين ( أبوين مسلمين ) أي تكفل بمؤنته وما يحتاجه ( حتى يستغني فقد وجبت له الجنة البتة » ) نصب على المصدر ، والمراد به القطع بالشيء ، والمراد أنه لا بد له من الجنة وإن تقدم عذابه لا أن المراد أنه يدخلها بلا عذاب البتة . قال العراقي : رواه أحمد والطبراني من حديث مالك بن عمرو وفيه علي بن زيد بن جدعان متكلم فيه اه . قلت : مالك بن عمرو هو القشيري ، وقيل الكلابي ، وقيل العقيلي ، ويقال : الأنصاري انفرد بحديثه علي بن زيد بن جدعان واختلف عليه فيه . رواه عن زرارة بن أوفى عنه وبعض الناس فرق