تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
إليه وقال : مسكين جالس مسكينا ، وقيل : ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له : يا مسكين . وقال كعب الأحبار : ما في القرآن من
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
فهو في التوراة : « يا أيها المساكين » . وقال عبادة بن الصامت : إن للنار سبعة أبواب ثلاثة للأغنياء وثلاثة للنساء وواحدة للفقراء والمساكين ، وقال الفضيل : بلغني أن نبيا من الأنبياء قال : يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عني ؟ فقال : انظر كيف رضا المساكين عنك . وقال عليه الصلاة والسلام : « إياكم ومجالسة الموتى ، قيل : ومن
شرح
الزهد من جامعه والبيهقي في الشعب من طريق ثابت بن محمد العابد الكوفي ، حدثنا الحرث بن النعمان الليثي ، عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « اللهم احيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة » فقالت عائشة : لم يا رسول اللّه ؟ قال « إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا . يا عائشة لا تردي المسكين ولو بشق تمرة . يا عائشة أحبي المسكين فإن اللّه يقربك يوم القيامة » وقال : إنه غريب اه . والحرث : قال البخاري وغيره أنه منكر الحديث وتردد فيه ابن حبان فذكره في الثقات وفي الضعفاء . ورواه الطبراني في الدعاء من طريق بقية بن الوليد ، حدثنا الثقل بن زياد ، عن عبيد اللّه بن زياد ، سمعت جنادة بن أبي أمية يقول : حدثنا عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « اللهم احيني مسكينا وتوفني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » ورجاله موثقون وبقية قد صرح بالتحديث ، ومع وجود هذا الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع من ابن الجوزي وابن تيمية ، وقد رد عليهما الزركشي والحافظ ابن حجر والسيوطي . قال الأول : أساء ابن الجوزي بذكره له في الموضوعات ، وقال الثاني : ليس كما قال صححه الضياء في المختارة ، وقال الثالث : أسرف ابن الجوزي بذكره في الموضوع واللّه أعلم . ( وقيل : ما كان من كلمة تقال لعيسى عليه السلام أحب إليه من أن يقال له يا مسكين ) أي أنه عليه السلام كان يفرح إذا خوطب بذلك ويجد له لذة لما أن المسكنة من أشرف أوصاف العبودية ، وكذلك كان نبينا صلّى اللّه عليه وسلم أحب ما إليه أن يقال له يا عبد اللّه ، ( وقال كعب الأحبار ) رحمه اللّه تعالى ( ما في القرآن ) منيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *فهو في التوراة « يا أيها المساكين » ) والمراد به مسكنة التواضع والإخبات لا ما يرجع إلى القلة . ( وقال عبادة بن الصامت ) الأنصاري الأوسي رضي اللّه عنه تقدمت ترجمته : ( إن للنار سبعة أبواب ثلاثة ) منها ( للأغنياء ، وثلاثة منها للنساء ) وواحد منها ( للفقراء والمساكين ) يشير إلى أنهم أقل الناس دخولا فيها ولذلك جعل لهم باب واحد . ( وقال الفضيل ) بن عياض رحمه اللّه تعالى : ( بلغني أن نبيا من الأنبياء قال : يا رب كيف لي أن أعلم رضاك عني ؟ قال : انظر كيف رضا المساكين عنك ) أخرجه أبو نعيم في الحلية ، ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « إياكم ومجالسة الموتى » قيل : ومن