قلت ، ثم ألنت له القول فقال : « يا عائشة إن شر الناس منزلة عند اللّه يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه » وفي الخبر : « ما وقى الرجل به عرضه فهو له صدقة » .
وفي الأثر : خالطوا الناس بأعمالكم وزايلوهم بالقلوب . وقال محمد بن الحنفية رضي اللّه عنه : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا حتى يجعل اللّه له منه فرجا .
شرح
القول ) ولاطفته ( فقال ) صلّى اللّه عليه وسلم : ( « يا عائشة إن شر الناس منزلة عند اللّه يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه » ) أي تركوا مخالطته وتجنبوا معاشرته لأجل قبح قوله وفعله وهذا أصل المداراة رواه الشيخان ، وأبو داود ، والترمذي ، وعند الخطيب في المتفق والمفترق وابن النجار « شر الناس يوم القيامة من اتقى مجلسه لفحشه » وسنده حسن ، وفي رواية للترمذي : « يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس اتقاء فحشه » وقال : حسن صحيح . وروى الطبراني في الأوسط من حديث أنس : « إن شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف الناس شره » وهو في ذم الغيبة لابن أبي الدنيا بلفظ : « شر الناس منزلة يوم القيامة من يخاف لسانه أو يخاف شره » .
( وفي الخبر : « ما وقى به المرء عرضه فهو له صدقة » ) وفي رواية : « كتب له به صدقة » قال العراقي : رواه أبو يعلى وابن عدي من حديث اه .
ورواه الحاكم بلفظ : « ما وقى به المؤمن » وقد رواه عن جابر محمد بن المنكدر ، وعنه مسور بن الصلب ، وعبد الحميد بن الحسن الهلالي . قلت لابن المنكدر ما يعني به ؟ قال : أن تعطي الشاعر أو ذا اللسان المتقي ، وللديلمي من طريق أبي المسيب عن أبي هريرة مرفوعا : « ذبوا بأموالكم عن أعراضكم » قالوا : يا رسول اللّه ، كيف ؟ قال : « تعطون الشاعر ومن يخاف لسانه » ورواه ابن لآل من حديث عائشة .
( وفي الأثر خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم بالقلوب ) كذا في القوت وتقدم معناه قريبا وهو في جزء الغسولي من حديث جابر بنحوه وقد تقدم قريبا . وأخرج العسكري في الأمثال من حديث ثوبان : خالطوا الناس بأخلاقكم وخالفوهم . ( وقال ) أبو القاسم ( محمد بن ) علي بن أبي طالب الشهير بابن ( الحنفية ) وهي أمه اسمها خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الردل بن حنيفة . كانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر الصديق ، دخل على عمر ، وروي عن عثمان وأبيه وعنه ابناه الحسن وعبد اللّه ومنذر أبو يعلى الثوري ، وروى ليث ابن أبي سليم عن محمد بن بشر عن محمد بن الحنفية عن علي قال : قلت يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن ولد لي مولود بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك . قال « نعم » قيل : إنه ولد في خلافة أبي بكر ومات برضوي سنة ثلاث وسبعين ، وقيل غير ذلك ودفن بالبقيع ، والمشهور أنه بالطائف هو وابن عباس في قبر واحد روى له الجماعة : ( ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل اللّه له فرجا ) أخرجه أبو نعيم في الحلية قال : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أبو