ومنها : أن يجتنب مخالطة الأغنياء ويختلط بالمساكين ويحسن إلى الأيتام ، كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » . وقال كعب الأحبار : كان سليمان عليه السلام في ملكه إذا دخل المسجد فرأى مسكينا جلس
شرح
خليفة ، حدثنا عبيد اللّه بن محمد ابن عائشة ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك ، عن الحسن بن عمر والفقيمي عن منذر الثوري قال : قال محمد ابن الحنفية : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل اللّه فرجا مخرجا .
( ومنها : أن يجتنب من مخالطة الأغنياء ) أرباب الأموال ( ويختلط بالمساكين ) والفقراء ويعاشرهم ويجالسهم ( ويحسن إلى الأيتام ) وهم الذين لا أب لهم ولا أم . ( كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « اللهم احيني مسكينا وأمتني ) وفي لفظ : وتوفني ( مسكينا واحشرني في زمرة المساكين » ) أي اجمعني في جماعتهم . قال اليافعي : وناهيك بهذا شرفا للمساكين ، ولو قال :
واحشر المساكين في زمرتي لكفاهم شرفا . فكيف ، وقد قال واحشرني في زمرتهم ثم أنه لم يسأل مسكنة ترجع للقلة بل إلى الإخبات والتواضع ذكره البيهقي ، وعليه جرى المصنف كما سيأتي له فيما بعد ، ومنه أخذ السبكي قوله المراد استكانة القلب لا المسكنة التي هي نوع من الفقر ، فإنه أغنى الناس باللّه . وسئل القاضي زكريا عن معنى هذا الحديث فقال : معناه التواضع والخضوع وان لا يكون من الجبابرة المتكبرين والأغنياء المترفين .
قال العراقي : رواه ابن ماجة والحاكم من حديث أبي سعيد وصححه ، والترمذي من حديث عائشة وقال : غريب اه .
قلت : رواه ابن ماجة من طريق أبي خالد الأحمر ، عن يزيد بن سنان ، عن ابن المبارك ، عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدري قال : « أحبوا المساكين فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول في دعائه وذكره . ورواه الطبراني في الدعاء من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرهاوي ، حدثني أبي عن أبيه هو يزيد بن سنان عن عطاء بدون واسطة بين يزيد وعطاء ، وبدون قول أبي سعيد وبلفظ « توفني » ويزيد بن سنان ضعيف عندهم ، لكن قد رواه الطبراني أيضا من طريق خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بلفظ « اللهم توفني إليك فقيرا ولا توفني إليك غنيا واحشرني إليك في زمرة المساكين يوم القيامة » وخالد الأكثر على تضعيفه وكان الحاكم اعتمد توثيقه ، فإنه قد أخرج هذا الحديث من طريقه في الرقاق من المستدرك بزيادة وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي في التلخيص ، وكذا رواه البيهقي في الشعب بلفظ : « يا أيها الناس لا يحملنكم العسر على أن تطلبوا الرزق من غير حله فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : وذكره بالزيادة .
وهو عند أبي الشيخ ومن طريقه الديلمي بدون قول أبي سعيد وله شواهد ، فرواه الترمذي في